Yahoo!

الله أكبر .. ولله الحمد

مدونة  : أ. بدر محمد بدر

        للصحافة والإعلام

 


فهمونا ولا تعظونا..

أكتوبر 30th, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات فهمي هويدي

 

هناك مشكلة فى جسور التواصل بين المجلس العسكرى وبين المجتمع فى مصر. حتى أكاد أزعم أنهم فى حالات عديدة لم يفهمونا جيدا وأننا لم نفهمهم كما أنهم لم يعتنوا بإفهامنا. وفى وضع من هذا القبيل لا تستبعد أن تقودنا الحيرة إلى سوء الظن الذى يسحب بعضا من رصيد الثقة بين الطرفين. وذلك طور خطر فى العلاقة يمهد للمفاصلة ولما هو أبعد من ذلك.

 

خذ مثلا ما نشرته الصحف أمس عن قصة الشاب عصام عطا الذى قرأنا أنه أدخل شريحة هاتف محمول إلى محبسه فى طرة حيث حكمت عليه إحدى المحاكم العسكرية بالسجن لمدة سنتين بعد القبض عليه حين كان يقف متفرجا على معركة بين طرفين فى منطقة المقطم. ولأنه ارتكب مخالفة بتهريبه الشريحة فقد تعرض للتأديب والتعذيب من قبل ضباط السجن مما أدى إلى وفاته. وسجلت الشرطة فى محضر الوفاة أنه مات على إثر تعاطيه المخدرات. وهى الحجة التى لم يصدقها أحد، لأنه كان فقيرا لا يملك ثمن شراء المخدرات، ثم إن الأطباء الذين رأوه فى مستشفى قصر العينى شكوا فى سبب وفاته. كما أن زملاءه فى الزنزانة التى أعيد إليها لهم كلام أكد الشكوك المثارة، وكانت النتيجة أن الواقعة أعادت إلى الأذهان قصة الشاب خالد سعيد الذى قتلته الشرطة السرية فى الإسكندرية، ولفقت له تهمة ابتلاعه حزمة بانجو ولم يصدق أحد التهمة، ثم ذاعت القصة حتى اعتبر خالد سعيد أحد ضحايا التعذيب فى ظل النظام السابق. الأمر الذى تطور بعد ذلك على النحو الذى يعرفه الجميع، حيث أصبحت قصته إحدى الشرارات التى أطلقت ثورة 25 يناير. وحين نشرت جريدة الوفد القصة أمس (29/10) فإنها اختارت لها عنوانا يقول: خالد سعيد آخر فى طرة.. عصام أول ضحايا التعذيب بعد الثورة. على نفس صفحة الحوادث بالوفد خبر آخر كانت خلاصته أن اثنين من ضباط الشرطة كانا يستقلان سيارة النجدة، واستوقفا شابا اسمه معتز سليمان كان يقود سيارة بلا لوحات معدنية، وحين لم يستجب لهما فإن أحدهما أطل

المزيد


ليبيا المحررة والمحيرة..

أكتوبر 30th, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات فهمي هويدي

 

لا ينكر أحد أن ليبيا بغير القذافى أفضل بكل المعايير، لكن ليبيا المحمية بقوات حلف الناتو والخاضعة لوصاية الأمم المتحدة، ليست تلك التى تمنيناها بعد زوال كابوس الأخ العقيد. ذلك أنه ما خطر لنا أن تستبدل شرا بشر، وأن نتخلص من ولاية القذافى لنركن إلى ولاية حلف الناتو، وإلاّ صرنا كمن خرج من حفرة ليقع فى بئر. وإذا كان سوء ظننا بالقذافى مقطوعا به، فإن حلف الناتو ليس فوق الشبهة. يكفى أنه إحدى الأذرع العسكرية للسياسة الأمريكية.

 

فى أخبار الخميس الماضى 27/1 أن تحالفا دوليا جديدا منبثقا من حلف الأطلسى (الناتو) أعلن عن تشكيله فى قطر، ضم 13 دولة بينها الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا. وقد تم الاتفاق على تشكيل ذلك التحالف الذى ستتولى قطر قيادته أثناء انعقاد مؤتمر «أصدقاء ليبيا» الذى عقد بمدينة الدوحة يوم 26/10، ونوقش فيه الوضع فى ليبيا بعد انتهاء دور حلف الناتو يوم 31 من الشهر الحالى. وكان السيد مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الانتقالى الليبى قد دعا أثناء المؤتمر إلى الإبقاء على دور الحلف حتى نهاية العام الحالى. وقال فى هذا الصدد «إن ليبيا مازالت بحاجة إلى معونة الأصدقاء لمساعدتها فى تأمين حدودها، خدمة لها وخدمة لدول الجوار، وخدمة كذلك لدول الجنوب الأوروبى.

 

نشرت صحف الخميس أيضا تصريحات لرئيس الأركان القطرى قال فيها إن التحالف الجديد سيتولى تقديم الدعم لليبيين فى مجال التدريب وجمع السلاح عقب انتهاء مهمة قوات الناتو. وأضاف ان الدور الذى سيقوم به التحالف سوف يمارس دون إرسال قوات لحفظ الأمن فى ليبيا، حيث تشمل مهماته بناء المؤسسات العسكرية الليبية وترتيب إدخال الثوار فى هذه

المزيد


درس فى الصحافة..

أكتوبر 30th, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات فهمي هويدي

 

الانتخابات التى تجرى فى القاهرة اليوم لاختيار نقيب الصحفيين ومجلس النقابة شجعتنى على استخراج قصاصة من جريدة «الإندبندنت» البريطانية تضمنت مقالة نشرت منذ شهرين، لمعلق الجريدة البارز يوهان هارى، كان عنوانها «خنت ثقة القراء». المقالة لا علاقة لها بالانتخابات. لكنها تقدم لنا درسا بليغا للغاية فى أصول المهنة، التى أزعم أنها تراجعت كثيرا فى مصر، وتآكلت تقاليدها على نحو مقلق. ولم تكن وحيدة فى ذلك، لأن ما أصابها كان جزءا من «تسونامى» الانهيارات الذى ضرب المهن الأخرى فى ظل سنوات القمع والفساد التى مرت بها البلاد.

 

مضمون المقالة كان أكثر إثارة من عنوانها، ذلك أنه سجل بعض الاعترافات التى أقر الكاتب فيها بأنه لم يكن وفيا تماما لآداب وأخلاقيات المهنة. فقد أجرى تعديلات على أجوبة أناس أجرى معهم مقابلات. حين وجد أن ردودهم ليست واضحة. بما يعنى أنه وضع على ألسنتهم إضافات من عنده، أو استعان بإجابات لهم فى أخرى أفضل من تلك التى سمعها منهم. الأمر الذى يعنى أنه تخلى عن الصرامة المهنية التى تفرض عليه ألا يتدخل فى إجابات مصادره وينقلها كما هى دون أية إضافة. كما أنه دخل موقع «ويكيبيديا» على الإنترنت وأجرى تعديلات فيما نشره عنه متعلقا بسيرته وعمله فى الصحافة كما ألغى انتقادات وجهت إليه. واستهوته العملية فسعى إلى مجاملة أصدقاء له من زملائه وزميلاته حيث أجرى تعديلات فيما نشره الموقع عنهم.

 

لم يكتف يوهان هارى بهذه الاعترافات، ولكنه عزم على أن يكفر عن «ذنوبه» ويعاقب نفسه. فقرر أن يعيد جائزة «جورج أورويل» التى سبق أن فاز بها تقديرا لعمله الصحفى الذى تفوق فيه. كما أنه قرر أن يحصل على إجازة غير مدفوعة الأجر حتى نهاية العام المقبل من صحيفة الإندبندنت، سوف يقضيها فى الانضمام إلى برنامج تدريب على الصحافة حسب أصولها. وحين يعود إلى عمله بعد ذلك فإنه سيضم إلى كل مقابلة يجريها هوامش تظهر المصادر التى اعتمد عليها. مع إضافة تسجيل كل مقابلة إلى الموقع الإلكترونى للجريدة.

 

هذا ال

المزيد


بعض المستور فى صفقة إطلاق الأسرى..

أكتوبر 30th, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات فهمي هويدي

 

شغلنا العاطفى عن السياسى فى متابعة أكبر صفقة فى تاريخ الصراع مع إسرائيل، تم خلالها الاتفاق على إطلاق سراح أكثر من ألف أسير فلسطينى مقابل الجندى الإسرائيلى جلعاد شاليط. كانت النتيجة أننا حصلنا كثيرا من الانطباعات وقليلا من التحليلات والمعلومات، التى وجدتها وفيرة فى الصحف الإسرائيلية.

 

 

(1)

 

«هذا أصعب قرار اتخذته فى منصبى كرئيس للوزراء». كان ذلك تعليق بنيامين نتنياهو على الصفقة أثناء اجتماع الحكومة الذى عقد لإقرارها، واستمر 5 ساعات. هكذا قالت صحيفة يديعوت أحرنوت فى ١٤/١٠. وأشارت إلى أنه حين ذكر فى الاجتماع أن الدفعة الأولى من الأسرى ضمت 450 فلسطينيا أدينوا فى قتل 599 إسرائيليا علق على ذلك أحد الوزراء قائلا إن الرقم يبعث على القشعريرة، أما رئيس المخابرات يورام كوهين فقد قال إنها صفقة عسيرة الهضم للغاية. إلا أنها الأفضل الذى أمكن الحصول عليه. وكتب ناحوم برنياع وشمعون شيفر فى ذات الصحيفة أن القرار كان صعبا والثمن باهظا.

 

صحيفة هاآرتس نقلت فى 12/10 على لسان يورام كوهين قوله للصحفيين إن الصفقة لم تكن جيدة. فلم يكن أمامنا سبيل آخر لتحرير شاليط حيث لا يوجد خيار عسكرى يحقق ذلك الهدف.

 

ناحوم برنياع عاد للكتابة فى الموضوع، فى ١٨/١٠ حيث قال: لقد خسرنا فى هذه المعركة.. خسرنا لأننا لم نستطع أن نخلص «شاليط» بطرق أخرى. خسرنا لأننا برهنا للفلسطينيين على أنه يمكن بالقوة إحراز الكثير جدا منا، لكنهم لا يحرزون شيئا بالتعاون معنا. وخسرنا لأننا اضطررنا إلى الاستسلام لإملاء يقترن بمخاطرة أمنية باهظة.

 

فى اليوم ذاته نشرت صحيفة هاآرتس مقالة تحت عنوان: فشل الخيار العسكرى أدى إلى صفقة شاليط. كتب المقالة عاموس هرئيل وانشل بابر. تحدثا فيها عن «إخفاق وقلق للأذرع الأمنية. إذ تلقى الشاباك أكثر الضربات بعدما اعترف قادته بفشلهم فى العثور على المعلومات الاستخبارية ذات الصلة. لكن فحصا دقيقا لأحداث السنوات الخمس الأخيرة يدل على أن الجيش الإسرائيلى له نصيبه الجوهرى فى الخلل الذى حدث. فى 19/10 كتب أمير اورن فى الصحيفة ذاتها أنه: فى الميزان التاريخى حققت حركة المقاومة الإسلامية انتصارا كبيرا. فقد أقدمت على خطوة وصمدت فيها وأخضعت إسرائيل. بما أثبت أن الصبر مجد. وأن الزمن العربى ينتصر على الزمن الغربى وأنه فى ضوء طول النفس لا يوجد معنى للتفوق العسكرى والتكنولوجى. وإزاء ذلك فثمة احتمال لأن تختفى إسرائيل ذاتها بعد مرور عقود من الزمن.

 

 

(2)

 

عدد غير قليل من المعلقين انتقدوا موافقة نتنياهو على الصفقة. واستخدموا فى ذلك عباراته التى نشرها فى كتابه «مكان تحت الشمس». وسجل فيه اعتراضه الشديد على صفقة تمت فى عام 1985 لإطلاق سراح ألف أسير فلسطينى. وقال إنه كان سفيرا لدى الأمم المتحدة آنذاك. وحين علم بالأمر، كتب رسالة  احتجاج واعتراض إلى وزيره المباشر (إسحاق شامير وزير الخارجية آنذاك) وتساءل فى الكتاب الذى صدر فى عام 1995 بعد عشر سنوات من تلك الصفقة: كيف يمكن لإسرائيل أن تحث الولايات المتحدة والغرب على انتهاج سياسة عدم الاستسلام للإرهاب، بينما هى نفسها تخضع لهذا الشكل المخجل جدا؟ وذكر أن إطلاق ألف «مخرب» سيؤدى إلى تصعيد شديد للعنف، لأنهم سيستقبلون كأبطال يقتدى بهم الشباب الفلسطينى. مضيفا فى كتابه أن النتائج لم تتأخر فى الوصول لأن إطلاق أولئك «المخربين» أدى إلى توفير مخزون من المحرضين والزعماء الذين أضرموا نار الانتفاضة «فى عام 1987».

 

بن كاسبيت كتب فى «معاريف» قائلا إن كلام نتنياهو الأخير ينطبق على الوضع الراهن لأن أولئك «المخربين» الذين تم إطلاقهم أخيرا خرجوا فى وقت يتزايد فيه الحديث عن الانتفاضة الثالثة ووصف يوم إتمام الصفقة بأنه يوم استسلام، جثت فيه إسرائيل على ركبتيها أمام حماس «12/10».

 

كيف حدث الاختراق؟ يديعوت أحرنوت روت القصة كالتالى فى عدد 14/7 بعد خمس سنوات من الجمود. بدت خلالها الفجوة بين الطرفين غير قابلة للتجاوز أو الهلهلة. تلقى ديفيد ميدان رجل الموساد البارز رسالة من شخص مستقل ــ غير إسرائيلى مفادها أن حماس مستعدة للتفاهم مجددا حول شروط إطلاق سراح جلعاد شاليط. ميدان سافر للقاء الشخص الذى بعث بالرسالة. ومنذ ذلك اللقاء لم يتوقف الحوار اليومى بينهما. استنفرت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لأجل إتمام العملية، بعدما اطمأنت إلى أن قناة الحوار فتحت. استثمر ميدان هذه القناة وطلب من رجل الاتصال أن يأتى من حماس بورقة مكتوبة تحدد فيها طلباتها

المزيد


جعلونى إرهابيًا..

أكتوبر 30th, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات فهمي هويدي

 

 

الطغاة والظلمة لم يفسدوا حياتنا فحسب، ولكنهم شوهوا أعماقنا أيضا. إذ علمونا القسوة وسربوا إلى أعماقنا مشاعر البغض والكراهية. فالصور التى نشرت للعقيد القذافى بعد العثور عليه، وتعرضه للمهانة والاعتداء الذى انتهى بقتلة بشعة لا ريب، لكن سجل الرجل والجرائم التى ارتكبها طوال العقود الأربعين الماضية جعلتنا «نتفهم» رد فعل الشباب الذين تحلقوا حوله وأوسعوه ضربا وسبا.

 

فى حوار تليفزيونى قلت إنه ليس لدى دفاع عن الرجل. وأن رصيد تعاطفى معه نفد. ذلك أن الذى فعل به يظل قطرة فى بحر الجرائم التى ارتكبها هو بحق شعبه وبلده. لذلك فإننى وإن تحمست لفكرة إزاحته والخلاص منه، لا أستطيع أن أدين الصورة التى انتهى إليها، كما أننى لا أدافع عنها. إنما فقط أقدر ظروف الثوار الذين انتفضوا ضد ظلمه وظلوا يطاردونه إلى أن تمكنوا منه وقضوا عليه. قلت أيضا إن هؤلاء الثوار مجنى عليهم وليسوا جناة. فقد ظل الرجل طوال أكثر من أربعين عاما يقمعهم ويذلهم ويسحق الذين عارضوه منهم بلا رحمة وبقسوة متناهية. من ثم فإن الذين قتلوه هم ضحاياه بالدرجة الأولى. وما صدر عنهم فى لحظة غضب عبرت عن مخزون الحقد والذل الذى تراكم طوال سنوات حكمه. ولم يثأروا لذويهم فحسب وإنما ثأروا لوطنهم أيضا.

 

أشعرنى ذلك المنطق بالذنب فى وقت لاحق. فقد سمعت صوتا يقول بأن ذلك أقرب إلى كلام الإرهابيين، الذين يسوغون لأنفسهم حق قتل الآخرين بأيديهم خارج القانون، بلا محاكمة أو دفاع يعرض وجهة النظر «الأخرى».

 

ومارست النفس اللوامة دورها فى نقد ما بدر منى وبدا أنه استسلام للانفعال قَبِل بانتهاك مبادئ العدالة وقيمة القانون، الأمر الذى يفتح الباب لكل من ظن أنه مظلوم أن يقتص من ظالمه، بما يشيع الفوضى ويؤصل الانفلات ويعممه.

 

جاء الرد سريعا على هذه المقولة. فموقفى يتعلق بنموذج العقيد القذافى، ثم إننى أتحدث عن ملابسات ما جرى فى ليبيا بعدما ظل الرجل يقهر الليبيين طيلة أربعين عاما، وحين ثار عليه الشعب فإنه أعلن عليه حربا شرسة، ولم يتردد فى تدمير كل من وقف فى طريقه، ولأنها حرب، ففيها قاتل ومقتول. والذى حدث فى حالته أن أبناء الشعب المقتول تمكنوا من قاتلهم وأجهزوا عليه. استرحت نسبيا لهذا الرد، وإن ظللت مستغربا أن مشاعرى تبلدت تماما كلما تطرق الحديث إلى مصير القذافى. ووجدت عزائى فيما أوردته فى أول سطرين من هذا النص حين أشرت إلى أن الطغا

المزيد


انتهى زمن الأغلبية الصامتة..

أكتوبر 30th, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات فهمي هويدي

 

 فى زماننا أصبح بمقدور كل أحد أن يسجل موقفه ويعلن رأيه ويحمله إلى المجتمع بأسره، بل وأن يوصله بغير عناء إلى أنحاء الكرة الأرضية. وما عليه إذا رغب فى ذلك إلا أن يستخدم مواقع التواصل الاجتماعى، ممثلة فى فيس بوك وتويتر. وأخرى مثل يوتيوب. وهى النقلة الكبيرة التى أزالت الحواجز بين الفرد ومحيطه والفرد وعالمه. ومكنت أى صاحب رأى أو قضية ليس فقط من أن يرفع صوته عاليا، وإنما أيضا أن يعبئ الآخرين لصالح الموقف الذى يتبانه والقضية التى يدافع عنها. وهو ما رأيناه فى صفحة كلنا خالد سعيد التى كانت إحدى الشرارات التى اطلقت الثورة المصرية، وما رأيناه فى اليمن وتونس وسوريا. والنموذج فى الأخيرة أشد وضوحا، ذلك أن النظام السورى يمتلك تقليديا أجهزة أمنية جبارة احكمت سيطرته على البلد طوال أكثر من أربعين عاما، وحين ارتكب مذبحة حماة فى سنة 1982، التى قتل فيها أكثر من 25 ألف نسمة، فإن النظام استطاع أن يحتوى العملية ويتكتم على تفاصيلها، خصوصا ان التقنيات المتوفرة آنذاك لم تمكن المجتمع من توثيق وقائع المذبحة.

 

هذه المرة اختلف الأمر مائة فى المائة. أعنى أن تفاصيل الانتفاضة التى تشهدها المحافظات السورية منذ سبعة أشهر أصبحت تنقل تفاصيلها بالصوت والصورة ساعة بساعة إلى العالم الخارجى. لقد لجأ النظام إلى الأساليب القديمة التى تتمثل فى حشد أكبر عدد من المتظاهرين المؤيدين للنظام وإظهارهم على شاشات التليفزيون، ولكن مواقع التواصل الاجتماعى كانت تمحو اثر تلك التظاهرات على الفور، حيث رأينا عل

المزيد


تغيَّر الحاكم وليس الحكم..

أكتوبر 30th, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات فهمي هويدي

 أثناء اجتماع لمجلس السلام والأمن فى جامعة تل أبيب، قال مئير دجان رئيس الموساد السابق إن الحكم فى مصر لم يتغير، وإن الذى تغير هو الحاكم فقط. وتطرق إلى المستقبل فى مصر وما يشاع عن احتمالات وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة قائلا: إن الشارع المصرى يموج بالحركة حقا لكن الإخوان لن يصعدوا إلى سدة الحكم، لأن خطوة من ذلك القبيل من شأنها أن  تجلب لمصر مصاعب شديدة فى السياسة الداخلية، فضلا عن أن المجلس العسكرى لن يسمح بذلك.

 

 هذا الكلام مقتطف من تقرير نشرته صحيفة «هاآرتس» فى 4/10 تضمن خلاصة للآراء التى أبداها رئيس الموساد السابق فى ذلك اللقاء، وقال فيها إن الخطر العسكرى الذى يهدد إسرائيل فى المستوى الأدنى من التاريخ، وإنها فى وضع استراتيجى جيد، وتنبأ بأن الرئيس بشار الأسد سيواصل أعمال القمع العنيفة فى سوريا. كما أبدى اعجابه بالذكاء السياسى لرئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان، ودعا إلى استبعاد الخيار العسكرى فى التعامل مع إيران فى الوقت الراهن.

 

السمة العامة لما تنشره الصحف الإسرائيلية من تعليقات على ما يجرى فى العالم العربى، إنها تنظر إليه باستعلاء وازدراء شديدين. وما وقعت عليه منها على الأقل يكاد يجمع على أن العالم العربى ليس مهيأ للديمقراطية وأن المسلمين يؤمنون بحكم الفرد الذى هو جزء من عقيدتهم. وهذا الإيمان يشترك فيه المتدينون والعلمانيون. ففى المقال الافتتاحى لصحيفة يديعوت أحرونوت (14/9) كتب آمنون شاموش يقول محذرا مما سماه «الوهم الغربى والإسرائيلى» بأن العالم العربى متجه صوب الديمقراطية، مدللا على ذلك بأنه: فى أكثر البلدان المسلمة، ومنها العربية، يوجد وكان وسيكون نظم حكم فردية برلم

المزيد


7 أسباب للزعل..

سبتمبر 14th, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات فهمي هويدي

 

 عندى سبعة أسباب للحزن أعانى منها منذ فوجئت ذات صباح بصدور قرار يقضى بإغلاق مكتب الجزيرة مباشر فى القاهرة. السبب الأول يتعلق بورود فكرة المصادرة والقمع على بال صاحب القرار، وهى الفكرة التى ظننا أننا تجاوزناها وانها سقطت من قاموس حياتنا. ولكن ما جرى أعطى انطباعا بأن عقلية القمع لازالت باقية، وأن بصمات صفوت الشريف وأنس الفقى لاتزال حاضرة فى الساحة الإعلامية. حتى خيل إلى اننا إذا دققنا جيدا فى القرار الصادر فسوف نلمح توقيع أنس الفقى عليه، ولكن اسمه محى ووضع مكانه اسم آخر.

السبب الثانى أن قرار المصادرة الذى ذكرنا بالشريف والفقى، جرى تنفيذه باسلوب بوليسى أعاد إلى أذهاننا أساليب حبيب العادلى وزير الداخلية الأسبق. ذلك أنه ما كان يتصور أحد بعد الثورة أن تتم مداهمة مقر أى قناة تليفزيونية بقوة من رجال الأمن بدعوى انتسابهم إلى المصنفات الفنية، وأن يصطحب هؤلاء نحو 40 شخصا من المخبرين وأمناء الشرطة. وان يقتحموا المقر ويصادروا أحد الأجهزة المهمة. دون أن يقدموا للقائمين على المكان أى أوراق رسمية تبين هويتهم أو هدفهم، ويدعون أن أحد الجيران اشتكى من الإزعاج الذى يسببه الجهاز المذكور له، دون أن يحددوا من الشاكى ولا أن يبرزوا صورة الشكوى. ثم يتبين أن مقرا آخر للإذاعة البريطانية الـB.B.C موجود فى البناية ذاتها ولديه نفس الجهاز، لكن الأول يسبب الإزعاج ويستحق المصادرة، فى حين أن الثانى مسكوت عليه ومرحب به. إلى غير ذلك من الملابسات التى خبرناها وشبعنا منها قبل الثورة، ثم اكتشفنا أنها مازالت قائمة لم يتغير منها شىء وأن الكتاب المرجعى الذى استخدمه الأولون لايزال مطبقا بحذافيره من جانب الآخرين، وان «ريمة لم تغير شيئا من عاداتها القديمة».

السبب الثالث للحزن أننا انتبهنا من متابعة القصة أن مصلحة الاستعلامات، وهى الجهة المنوط بها إصدار التراخيص للمراسلين الصحفيين فى ظل الثورة، مازالت فى قبضة فريق مبارك وأنس الفقى الذى كان يتحكم فى المراسلين والصحفيين قبل الثورة. وإن الذين كانوا مشغولين طول الوقت بتسويق النظام السابق من خلال التضليل والتهليل هم أنفسهم الذين يتلاعبون الآن بعملية التراخيص، فيمنحون ويمنعون استنادا إلى نفس المعايير التى كان معمولا بها فى السباق، والتى تقدم الأمن على القانون كما تقدم النظام على الوطن.

السبب الرابع أن القرار شوه صورة الثورة وأصبح بمثابة نقطة سوداء فى سجلها. وأعطى انطباعا يؤيد شكوك البعض فى أن عقلية النظام ا

المزيد


لا تجلدونا من فضلكم..

سبتمبر 14th, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات فهمي هويدي

 

يبدو أن إسراف المتظاهرين فى التعبير عن غضبهم مساء جمعة «تصحيح المسار» قوبل بإسراف مماثل فى الإدانة والتنديد من جانب السلطة. وإذا كان الأولون يعذرون فى بعض الممارسات ويعاتبون على بعض الممارسات فى تلك الليلة، فإن إسراف السلطة فى التقريع والتنديد يثير الدهشة ويبعث على الحيرة.

إذا صحت قراءتنا للبيان الذى ألقاه وزير الإعلام أمس الأول فى أعقاب الاجتماع المشترك للمجلس العسكرى مع الحكومة، فإن مسألة التظاهر ضد السفارة الإسرائيلية واقتحام بعض مكاتبها هى القضية المحورية التى أثارت الانفعال واستدعت الحديث عن تهديد هيبة مصر وسمعتها، وعن المحنة الخطيرة التى يواجهها الوطن.

لست مع اقتحام مكاتب السفارة الإسرائيلية، لكننى أرى فيما حدث من اقتحام وانزال للعلم وتحطيم للسور وترديد هتافات عدائية ضد الإسرائيليين ومن لف لفهم، تعبير رمزى عن كم البغض الذى يكنه الشعب المصرى للسياسة الإسرائيلية خصوصا بعد قتل المصريين الستة مؤخرا، علما بأن كل ما فعله المصريون الغاضبون لا يمكن أن يقاس أو يقارن بما يفعله الإسرائيليون بالفلسطينيين علما بأن الممارسات والجرائم التى ترتكب بحق الفلسطينيين تعد طقسا يوميا، كما أنها أكثر جسامة وأعمق أثرا مما أقدم عليه المتظاهرون المصريون فى كل تجليات غضبهم.

لم أفهم لماذا أثيرت مسألة هيبة الدولة فى البيان، لأننى أزعم أن قتل العسكريين المصريين الستة برصاص الجيش الإسرائيلى فى 20 أغسطس الماضى مع سبق الإصرار والعمد، ينال من هيبة الدولة المصرية، بأكثر مما ينال منها اقتحام بعض الشبان الغاضبين لمكاتب السفارة الإسرائيلية وتعارض ذلك مع اتفاقيات جنيف. التى لم تحترمها إسرائيل يوما ما، وإنما تخصصت فى إهدارها والاستهتار بأحكامها.

ان إسرائيل التى نؤِّنب أنفسنا ونجلد ذواتنا لأن بعض شبابنا اعتدوا على مكاتبها، هى ذاتها التى انقضَّت على سفينة الإغاثة التركية «مرمرة» وتعمدت قتل تسعة من أبنائها، رغم أن السفينة كانت فى المياه الدولية ولم يثبت أنها حملت سلاحا من أى نوع، الأمر الذى اعتبرته الحكومة التركية إهانة لها، واتخذت بحق إسرائيل عدة إجراءات حازمة عقابا لها.

كان يمكن بدورنا أن نعرب عن الأسف لأن بعض شبابنا ارتكبوا خطأ بحق السفارة التى يفترض أن تتمتع بالحصانة حسب القوانين السارية. لكننا كان ينبغى أن نقول إن ما دفع الشبان للإقدا

المزيد


أسئلة سيناء المعلقة..

سبتمبر 14th, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات فهمي هويدي

 

 ما يحدث فى سيناء غير واضح وغير مفهوم، ويبدو أن البعيد عن العين ليس بعيدا عن القلب فقط كما يقول المثل الشائع، ولكنه أيضا قد يستعصى على الفهم. فالأقوال متضاربة بشأن الاضطرابات التى تشهدها. حيث لا نعرف إن كانت بسبب أنشطة المهربين أو المتطرفين والتكفيريين، أم أنها نتيجة تراكمات قديمة خلفتها أنشطة أجهزة الشرطة بأساليبها القمعية المعروفة التى لا تعرف حدودا أو حرمة. ويبدو أن الغموض الذى يحيط بما يجرى فى سيناء شمل الشريط الحدودى بينها وبين غزة، بالأخص موضوع الأنفاق التى كانت إحدى تجليات عبقرية الفلسطينيين حين هزموا بها الحصار وأفشلوه إلى حد كبير. حتى غدت تلك الأنفاق بمثابة جبهة أخرى للمقاومة التى انتصروا فيها على الذين أرادوا إذلالهم وتجويعهم.

تهمنى الأنفاق الآن لارتباطها بقضية أكبر، خصوصا أنها أصبحت عنوانا شبه دائم فى الصحف اليومية، كما أن ما نطالعه من أخبار وتقارير بشأنها يحيرنا. إذ تحدثنا تارة عن حملة لتدميرها، وتارة أخرى عن تفرقة بين أنفاق تهدد الأمن المصرى وهذه تتابع وتتعرض للتدمير والإغلاق، وأنفاق مستثناة من التدمير، هى التى تستخدم لتوفير احتياجات المحاصرين فى غزة. كما أن ثمة أخبارا تتحدث عن أن حملة التدمير بدأت فعلا لكنها أوقفت بعد ذلك.

ليس التضارب مقصورا على ما تنشره الصحف المصرية فحسب، لأننى وجدته منعكسا أيضا على الصحف العربية التى تصدر فى لندن. فقد نقلت صحيفة «الشرق الأوسط» فى 3/9 على لسان السفير المصرى لدى السلطة الفلسطينية فى رام الله، ياسر عثمان، قوله أن مصر لن تستهدف جميع الأنفاق الواصلة بينها وبين قطاع غزة فى الحملة الأمنية المفترضة التى تشمل سيناء ورفح «مؤكدا أن الحملة لن تمس بأى حال الأنفاق التى تمثل شريان حياة للقطاع المحاصر، وإنما الأنفاق التى تضر بالأمن القومى المصرى». بعد يومين فقط (فى 5/9) نشرت صحيفة «الحياة» اللندنية الخبر التالى: نفى مصدر مصری موثوق أن يكون هناك مخطط لتدمير الأنفاق على الحدود بين مصر وغزة، وقال «إن ما يتم هو أعمال حفر فى المنطقة العازلة على الحدود، بعيدا عن المنطقة السكنية». موضحا أن «هذه المعدات مرتبطة بمكافحة الإرهاب وليس لتدمير الأنفاق أو سدها».

أضاف الخبر المنشور أن قرارا كان قد صدر عن الشئون المعنوية فى وزارة الدفاع المصرية لتدمير الأنفاق الموجودة على الشريط الحدودى بين مصر وغزة بسبب اعتقاد خاطئ بأن المجموعات المسلحة التى هاجمت قوات من الجيش المصرى منتصف الشهر الماضى كانت قادمة من غزة الأمر الذى أثار حفيظة القيادات العسكرية المصرية لكن تم التراجع عن هذا القرار عندما اتضح أن المعلومة غير صحيحة، وأن جماعات مسلحة موجودة فى سيناء هى التى قامت بالعملية.

حين حاو

المزيد


التالي