Yahoo!

الله أكبر .. ولله الحمد

مدونة  : أ. بدر محمد بدر

        للصحافة والإعلام

 


من قتل المصريين فى يوم العيد؟!

يناير 12th, 2010 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات علاء الاسواني

 فى عام 1923 تشكلت لجنة لوضع أول دستور مصرى.. إلا أن الوفد (حزب الأغلبية آنذاك) أعلن مقاطعته لهذه اللجنة لأنها تشكلت بالتعيين وليس بالانتخاب الحر. وبالرغم من ذلك فقد ضمت اللجنة مجموعة من أفضل العقول المصرية وشهدت سجالا سياسيا وفكريا رفيعا حول البنود المقترحة للدستور المصرى.. وقد ارتفعت أصوات تنادى بالتمثيل النسبى للأقباط، بمعنى أن يكون للأقباط دائما نسبة معينة من المقاعد فى المجالس النيابية والمحلية. تحول الاقتراح بسرعة إلى قضية رأى عام كبرى.. المؤيدون للتمثيل النسبى كانوا يريدون إنصاف الأقباط وتفويت الفرصة على التدخل البريطانى فى مصر بحجة حماية الأقليات، أما المعارضون فكانوا يرفضون اعتبار الأقباط أقلية دينية بل يعتبرونهم مواطنين مصريين يجب أن يتم تقييمهم بمعيار الكفاءة وحدها.. المدهش أن معظم من عارضوا التمثيل النسبى كانوا أقباطا.. فبالإضافة إلى الدكتور طه حسين المسلم عارض الاقتراح المفكر سلامة موسى والأستاذ عزيز ميرهم، الذى جمع توقيع خمسة آلاف قبطى من المعارضين والقمص بطرس عبدالملك رئيس المجلس الملى العام ورئيس الكنيسة المرقسية الكبرى وأقباط آخرون كثيرون. وهكذا سقط الاقتراح ليسجل الأقباط واحدة من أعظم الوقائع فى تاريخنا الحديث عندما رفضوا التمتع بامتيازات طائفية تحت أى مسمى..

تذكرت هذه الواقعة وأنا أقرأ عن مذبحة نجع حمادى البشعة، التى راح ضحيتها ستة أقباط تم قتلهم بالرصاص أثناء خروجهم من الكنيسة يوم العيد.. السؤال لماذا رفض الأقباط منذ 90 عاما أن يتمتعوا بأى امتياز طائفى، ولماذا يذبحون اليوم فى ليلة عيد الميلاد على أبواب الكنائس.؟!… هذه فى رأيى بعض أسباب الأزمة:

أولا: يؤكد لنا تاريخ مصر أن الفتنة الطائفية تنتشر دائما فى أوقات الإحباط القومى. فى بداية القرن العشرين انتابت المصريين حالة من اليأس بسبب الاحتلال البريطانى سرعان ما تحولت إلى فتنة طائفية قبيحة (لعبت فيها الأصابع البريطانية كالعادة)، ووصلت إلى ذروتها منذ 1908 وحتى 1911 ولكن ما أن جاءت ثورة 1919 حتى انصهر فيها الجميع بل إن بعض الأقباط مثل القمص سرجيوس كانوا من دعاة الفتنة فتحولوا مع الثورة إلى أكبر المدافعين عن الوحدة الوطنية. فى مصر الآن الكثير من الإحباط والكبت والفقر والظلم، كل هذه العوامل تؤدى بالمصريين إلى التناحر الطائفى.. تماما كما تؤدى بهم إلى العنف والجريمة والتحرش الجنسى.

ثانيا: فى عام 1923 عندما رفض الأقباط الامتيازات الطائفية وبالرغم من الاحتلال البريطانى، كانت مصر تناضل لتؤسس دولة مدنية ديمقراطية يتساوى فيها المواطنون جميعا أمام القانون.. كانت هناك قراءة مصرية متسامحة للإسلام أسس لها الإمام المصلح محمد عبده (1849ــ 1905). الذى استطاع أن يخلص العقل المصرى من الخزعبلات والتعصب. فشهدت مصر نهضة حقيقية فى كل المجالات مثل تعليم المرأة والمسرح والسينما والأدب ولكن منذ نهاية السبعينيات، بدأت مصر تعرف فهما آخر للاسلام، الفكر السلفى الوهابى المتشدد الذى اصطلح الفقهاء المصريون على تسميته بفقه البداوة.. وقد ساعد على انتشار الفكر الوهابى عدة عوامل، أهمها ارتفاع سعر النفط بعد حرب أكتوبر مما أعطى للجماعات السلفية قدرات مالية غير مسبوقة استعملتها فى نشر أفكارها فى مصر والعالم، كما هاجر ملايين المصريين للعمل فى دول الخليج وعادوا بعد سنوات مشبعين بالأفكار الوهابية، وقد انتشر هذا الفكر برعاية مؤكدة من أجهزة الأمن السياسى فى مصر، التى تعاملت دائما مع مشايخ السلفيين بتسامح كامل بعكس القمع الشديد، الذى تمارسه ضد الإخوان المسلمين.. والسبب فى ذلك أن السلفية الوهابية، تساعد على ترسيخ حكم الاستبداد لأنها تدعو المسلمين إلى طاعة الحاكم وتحرم الخروج عليه ما دام مسلما..

المشكلة إن الأفكار الوهابية تحمل رؤية معادية للحضارة بمعنى الكلمة، ففى ظلها يكون الفن حراما والموسيقى والغناء حراما والسينما والمسرح حراما والأدب كذلك.. الفكر الوهابى يفرض على المرأة العزلة خلف النقاب أو البرقع التركى، الذى تحررت منه المرأة الم

المزيد


أهمية أن تكون إنسانًا..؟!….

يناير 5th, 2010 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات علاء الاسواني

عزيزى القارئ..

تخيل أنك مواطن غربى من السويد أو فرنسا أو الولايات المتحدة.. هل تفضل أن تقضى إجازة عيد الميلاد ورأس السنة فى بلدك أم تحب أن تقضيها نائما على الأسفلت فى شوارع القاهرة؟.. الاختيار الأول طبيعى لأن كل إنسان يحب أن يقضى الأعياد منعما مكرما وسط أهله، أما الاختيار الثانى فهو ما فعله 1400 ناشط أجنبى من محبى السلام ينتمون إلى 42 دولة حول العالم، جاءوا إلى مصر ليعلنوا تضامنهم الكامل مع الفلسطينيين المحاصرين فى غزة، وقد حملوا إليهم كل ما أمكنهم من الأغذية والأدوية.. وافقت السلطات المصرية فى البداية على استقبال هؤلاء الناشطين، لكنهم لما وصلوا إلى القاهرة قررت فجأة منعهم من دخول غزة ولما اعتصموا واحتجوا حاولت الحكومة أن تصرفهم وقدمت لهم رحلات سياحية مجانية، لكنهم رفضوا وأصروا على إيصال الطعام والدواء إلى الفلسطينيين.. عندئذ قامت الشرطة المصرية بالاعتداء عليهم وسحلهم على الأرض وضربهم بوحشية.. هذه الوقائع المؤسفة تحمل أكثر من معنى:

أولا: هؤلاء الناشطون الأجانب مثقفون وكتاب وفنانون ومهنيون، أى أنهم يتمتعون بحياة كريمة فى بلادهم وبعضهم بلغ مرحلة الشيخوخة، التى يحتاج فيها إلى الراحة.. لكنهم جميعا يتمتعون بضمير إنسانى يقظ جعلهم يرفضون أن يقفوا متفرجين على تجويع مليون ونصف مليون فلسطينى فى غزة، بعد حصار إسرائيلى خانق استمر لأكثر من عامين ومجزرة استعملت فيها إسرائيل الأسلحة الممنوعة دوليا مما أدى إلى مقتل ألف وأربعمائة شخص معظمهم من المدنيين إن هؤلاء الشرفاء، الذين جاءوا من بلادهم ليدافعوا عن حقوق أهلنا فى فلسطين، مجرد عينة من محبى السلام والعدالة فى الغرب.. هؤلاء الذين يتظاهرون ضد العنصرية وتوحش الرأسمالية وسياسات العولمة وتدمير البيئة بواسطة الشركات الصناعية العملاقة.. الذين خرجوا فى مظاهرات بالملايين لإدانة العدوان الأمريكى على العراق، وهم وإن كانوا لم ينجحوا، حتى الآن فى التأثير على صناع القرار فى حكوماتهم إلا أنهم يتبنون حركة واسعة تزداد قوة وشعبية يوما بعد يوم.

ثانيا: الدرس الذى يقدمه هؤلاء الناشطون الأجانب أن واجبنا الأول الدفاع عن المضطهدين فى أى مكان وأن انتماءنا للإنسانية يجب أن يسبق أى انتماء آخر، السؤال هنا: هل يعتبر أى واحد منا نفسه فى المقام الأول مسلما أو قبطيا أو عربيا أم أنه يعتبر نفسه إنسانا قبل أى شىء..؟ الإجابة الصحيحة ليس فيها تناقض. لأن الديانات جميعا جاءت لتدافع عن القيم الإنسانية الكبرى: العدل والحق والحرية.. لكننا فى اللحظة، التى نعتبر فيها أنفسنا أفضل من سوانا فى الدين أو العنصر سرعان ما ننحدر إلى الكراهية والتعصب.. فى نفس الأسبوع الذى وصل فيه هؤلاء الأجانب حاملين المساعدات إلى أطفال غزة صدرت دعاوى متطرفة مؤسفة فى مصر تحذر المسلمين المصريين من مشاركة إخوانهم الأقباط فى الاحتفال بعيد الميلاد المجيد.. هنا تتمثل أمامنا رؤيتان متناقضتان للعالم.. واحدة متسامحة تدافع عن حقوق البشر جميعا بلا تمييز والأخرى متطرفة تكره المختلفين عنها وتحتقرهم ولا تعترف بحقوقهم.. إن معظم هؤلاء الناشطين الأجانب ينتمون إلى الديانة المسيحية وبعضهم يهود، لكنهم معادون بشدة لسياسة إسرائيل الإجرامية. وقد جاءت معهم سيدة على كرسى متحرك عمرها 85 عاما اسمها هيدى ابستين، وهى إحدى الناجيات من المحرقة التى أقامها النازيون لليهود، وبالرغم من شيخوختها وصحتها المتدهورة.. أصرت هذه السيدة على أن تحمل بنفسها الطعام والهدايا لأطفال غزة لعل فى هذا التضامن الإنسانى الراقى ما يجعلنا نتريث قبل أن ننساق إلى الأفكار المتطرفة، التى ترى فى المسيحيين واليهود، جميعا بلا استثناء أعداء للإسلام والمسلمين.

ثالثا: الاعتداء الهمجى العنيف الذى تعرض له هؤلاء الناشطون على أيدى أفراد الشرطة المصرية، تم تصويره بعشرات الكاميرات وهو يبث الآن عبر الإنترنت فى كل أنحاء العالم.. وقد رأيت بنفسى تسجيل فيديو يظهر فيه ضابط مصرى، وهو يجذب متظاهرة أجنبية من شعرها ويسحلها على الأرض ث

المزيد


ثلاث مغالطات لدعم جمال مبارك ..

نوفمبر 10th, 2009 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات علاء الاسواني

فى الأسبوع الماضى كتبت عن تأسيس الحملة المصرية ضد التوريث، التى تستهدف منع توريث بلادنا من الرئيس مبارك إلى ابنه جمال، لأن مصر ليست عزبة أو مزرعة دواجن مملوكة لأى شخص مهما يكن منصبه.

اشترك فى تأسيس هذه الحملة مثقفون وطنيون وأحزاب وهيئات من مختلف الاتجاهات السياسية والفكرية، قرروا جميعا أن يبذلوا كل جهدهم حتى ينتزع المصريون حقهم الطبيعى فى انتخاب الرئيس القادم للجمهورية عن طريق انتخابات محترمة.. وما أن ظهر المقال حتى انهمرت علىّ عشرات الخطابات من القراء، من داخل مصر وخارجها، كلهم يعلنون تأييدهم للحملة ضد التوريث ويسألون عن كيفية الاشتراك فيها.. وأنا أشكر القراء الأعزاء وأقدر حماسهم النبيل، وأطمئنهم أنه خلال أيام قليلة، سوف يصدر البيان التأسيسى للحملة وسيتم الإعلان عن كيفية الانضمام إليها.. نحن نتوقع النجاح الكامل لهذه الحملة بإذن الله، لكننا أيضا ندرك أن الطريق ليس سهلا.. فقد قام النظام المصرى بتشكيل تنظيم خاص من أجل التوريث، يضم صحفيين وسياسيين وإعلاميين وأساتذة قانون.. مهمتهم الوحيدة إعداد الشعب المصرى لتقبل فكرة التوريث.. هؤلاء الداعون إلى التوريث لا يحترمهم أحد لأنهم منافقون، خانوا أمانتهم المهنية والوطنية وفضلوا تحقيق مصالحهم الشخصية على مصلحة الوطن.. المروجون لجمال مبارك لا يملكون إلا مغالطات ثلاث، يعيدون فيها ويزيدون، تتلخص فيما يلى:

أولا: يقولون إن السيد جمال مبارك شاب مهذب متعلم جيدا ولا يوجد له بديل كمرشح للرئاسة فى الوقت الحالى.. كما أنه سيكون أول رئيس مدنى لمصر بعد الثورة وهذه خطوة نحو الديمقراطية. لماذا لا نوافق عليه إذن بشرط أن يتعهد بأن يحكم لفترتين رئاسيتين فقط؟!.

ونحن نقول معهم إن جمال مبارك شخص مهذب فعلا وقد نال قسطا جيدا من التعليم كما أنه يتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة.. لكننا لا نفهم ما علاقة ذلك برئاسة الجمهورية.؟.. هل يكفى أن يكون الإنسان مهذبا ومتعلما ليصبح رئيس الجمهورية.؟..

فى مصر مئات الآلاف من الأشخاص المهذبين الحاصلين على شهادات عليا الذين يجيدون الإنجليزية والفرنسية، فهل يصلحون جميعا للرئاسة.؟!.. أما كون جمال مبارك البديل الوحيد المتاح فهذا غير صحيح.. مصر لديها من الكفاءات والعقول ما يكفى عشر دول مجتمعة.. مع تسارع إيقاع التوريث بدأ المصريون يفكرون فى شخصيات كبيرة تصلح للرئاسة: أحمد زويل ومحمد البرادعى وعمرو موسى وهشام البسطويسى وزكريا عبدالعزيز وغيرهم كثيرون، كل هؤلاء أفضل بكثير من جمال مبارك لتولى الرئاسة: أما القول بأن جمال مبارك سيكون رئيسا مدنيا لمصر فيحمل مغالطة أخرى.. لأن الذى يحدد طبيعة النظام ليس مهنة الرئيس وإنما طريقة توليه للحكم.. هناك أنظمة عسكرية استبدادية تضع فى منصب الرئاسة شخصا مدنيا، كما حدث فى سوريا مع بشار الأسد.. وبالمقابل هناك أنظمة ديمقراطية ترك فيها العسكريون الخدمة ثم رشحوا أنفسهم فى انتخابات حرة وفازوا بمناصب الوزارة والرئاسة، مثل كولن باول فى الولايات المتحدة وشارل ديجول فى فرنسا.. إذا استولى جمال مبارك على رئاسة مصر فإن ذلك لن ينهى الحكم العسكرى القائم وإنما سيضيف إلينا مصيبة جديدة: سوف يقترن الاستبداد بالتوريث، ما الذى سيمنع جمال مبارك بعد ذلك من أن يمنح رئاسة مصر لابنه أو ابن أخيه.؟!. الذين يقولون إن جمال مبارك سيكتفى بفترتين رئاسيتين إنما يخدعون الرأى العام ولا يحترمون عقول الناس.. ما الذى سيلزم جمال مبارك بترك السلطة طائعا..؟. لقد تعهد الرئيس حسنى مبارك فى بداية توليه الحكم، بأن يكتفى بفترتين رئاسيتين ثم تراجع عن هذا التعهد وظل فى السلطة لمدة ثلاثين عاما متصلة.

ثانيا: يقولون إن المصريين لا تشغلهم قضية الديمقراطية كما أنهم غير مؤهلين لممارسة الديمقراطية بسبب وجود الأمية. ويؤكدون أنه إذا حدثت انتخابات حرة فان الإخوان المسلمين سيفوزون بالأغلبية ويتولون الحكم..

والحق أن مصر الآن تجتاحها الإضرابات والاحتجاجات بشكل لم يحدث منذ قيام الثورة عام 1952.

المزيد


الحملة المصرية ضد التوريث …

نوفمبر 10th, 2009 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات علاء الاسواني

هذه لحظات يعرفها المشتغلون بالمسرح..
.. ما أن ينتهى المشهد ويتم إظلام المسرح حتى ينطلق العمال بأقصى سرعة ليزيلوا ديكورات المشهد المنصرم ثم يضعون بدلا منها ديكورات المشهد المقبل.. هذا العمل يسمى تغيير مناظر ويحتاج إلى تدريب ومهارة ويستلزم قبل ذلك معرفة دقيقة بمتطلبات المشهد الجديد..

تابعت مثل المصريين جميعا مؤتمر الحزب الوطنى الديمقراطى الأخير فأدهشتنى قدرة كبار المسئولين الفائقة على التلفيق والأكاذيب.

إنهم يتحدثون عن إنجازات لا توجد إلا فى تقاريرهم وخيالهم، بينما ملايين المصريين يعيشون فى بؤس كامل.. لكنى أيضا أحسست بأن مصر تمر الآن بلحظة تغيير مناظر، كان يفترض أن تتم بسرعة، لكنها طالت وتعثرت والأسباب فى ذلك كثيرة:

أولا: الرئيس مبارك يحكم مصر منذ ثلاثين عاما وهو الآن قد جاوز الثمانين، ومع احترامنا الكامل له، إلا أنه بحكم السن وقانون الحياة لا يمكن أن يستمر فى منصبه إلى الأبد.. منذ أيام خرج الأستاذ عماد أديب فجأة على الرأى العام ليدلى بتصريح فريد من نوعه: أكد فيه أنه يتمنى لو يستريح الرئيس من منصبه وطالب بخروج الرؤساء من السلطة بطريقة آمنة، بمعنى عدم محاسبتهم سياسيا أو قانونيا عن أفعال قاموا بها أثناء توليهم للسلطة..

ولا يمكننا تصور أن إعلاميا مخضرما ومقربا من الرئاسة مثل عماد أديب، بمقدوره أن يغامر بكلام دقيق وخطير مثل الذى قاله بغير أن يسمح له أو يتم تكليفه بذلك. هذه الإشارات تزيد من تشوش المشهد السياسى فى بلادنا.. فنحن لا نعرف هل يتنحى الرئيس أم يستمر فى منصبه. وكثيرا ما يبدو الأمر وكأن هناك إرادتين فى قمة السلطة، واحدة مع استمرار الرئيس والأخرى مع تنحيه.

ثانيا: على مدى سنوات، بذل النظام المصرى جهدا مضنيا من أجل إعداد السيد جمال مبارك لكى يرث حكم مصر عن والده. لم يقتصر هذا الجهد على الداخل وإنما امتد أيضا إلى الخارج فصار الهدف الأهم فى سياسة مصر الخارجية، بكل أسف، يتلخص فى كسب تأييد الدول الغربية للسيد جمال مبارك. هذا الرضا الغربى يتم دفع ثمنه من مصالح المصريين وأموالهم وكرامتهم. لقد أدرك النظام المصرى أن مفتاح قلب الغرب فى يد إسرائيل..

إذا رضيت إسرائيل فإن الدول الغربية ترضى جميعا فورا. من أجل التوريث انطلق النظام المصرى يسابق نفسه من أجل تقديم الخدمات لإسرائيل: ومنذ عام 2005 حتى اليوم، حصلت إسرائيل من مصر على ما لم تحصل عليه منذ اتفاقية كامب ديفيد: عودة السفير المصرى واتفاقيات الغاز والبترول والأسمنت وأهم من كل ذلك محاولة إقناع الفلسطينيين أو إرغامهم على تحقيق كل ما تطلبه إسرائيل. حتى وصل الأمر إلى إغلاق معبر رفح للمشاركة فى حصار الفلسطينيين وتأديب حركة حماس حتى تذعن لإرادة إسرائيل..

ومقابل هذه الخدمات، استطاع النظام المصرى أن يحصل على تأييد دولى ضمنى للتوريث. ولعلنا نذكر مؤتمر شرم الشيخ الذى أقيم بعد مجزرة غزة.. كيف احتفى الرؤساء الغربيون بالرئيس مبارك وشكروه رسميا على ما سموه «جهوده من أجل السلام».. ونذكر كيف أن الرئيس أوباما الذى انتخبه الشعب الأمريكى ليدافع عن حقوق الإنسان والديمقراطية فى العالم كله، هو نفسه، الذى يكيل المديح للرئيس مبارك باعتباره قائدا حكيما يخطو نحو الديمقراطية.. هذه الازدواجية فى المعايير ميزت دائما مواقف الحكومات الغربية..

فأى اتهام بتزوير الانتخابات فى إيران (عدوة إسرائيل الأولى) يقابل فورا بحملة غربية إعلامية ورسمية مكثفة متشددة دفاعا عن الديمقراطية.. بينما تزوير الانتخابات وقانون الطوارئ والاعتقال والتعذيب وتعديل الدستور بغرض التوريث وإلغاء الإشراف القضائى على الانتخابات فى مصر.. كل ذلك لا يثير انزعاج الغربيين إطلاقا لأن النظام المصرى حليف مخلص مهم لإسرائيل والولايات المتحدة.

ثالثا: بقدر ما نجحت حملة التوريث على المستوى الدولى فإنها حققت داخل مصر فشلا ذريعا، ذلك أن المصريين لم يتقبلوا قط فكرة أن تتحول مصر إلى جمهورية ملكية يرث فيه الابن عرش أبيه.. أضف إلى ذلك أن جمال مبارك نفسه، مع احترامنا الكامل لشخصه، قد يكون

المزيد


معركة المآذن فى سويسرا ..

نوفمبر 10th, 2009 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات علاء الاسواني

بمناسبة صدور كتابى «نيران صديقة» باللغة الألمانية، دعتنى دار النشر السويسرية «لينوس» إلى عقد عدة ندوات حول الكتاب فى سويسرا وألمانيا.. ما أن وصلت إلى زيورخ حتى وجدت الرأى العام السويسرى مشغولا بقضية مثيرة ومهمة.. يسمونها هنا معركة المآذن. الحكاية بدأها حزب الشعب السويسرى،

وهو حزب يمينى قوى يقوده زعيم متطرف اسمه كريستوف بلوشير.. هذا الحزب قد دأب منذ سنوات على اقتراح قوانين معادية للأجانب والمهاجرين.. وقد قاد السيد بلوشير أكثر من حملة فى السابق من أجل التضييق على المهاجرين إلى سويسرا وخصوصا العرب والمسلمين.. الحملة الجديدة التى تبناها بلوشير تطالب بمنع إقامة المآذن الإسلامية فى سويسرا..

يبلغ عدد السكان فى سويسرا نحو 7 ملايين نسمة يشكل المسلمون منهم نحو 300 ألف مواطن.. الجالية المسلمة فى سويسرا مسالمة وهادئة ولم يحدث منها أى حوادث عنف إطلاقا.. لكن السيد بلوشير جمع أكثر من مائة ألف توقيع، على عريضة تطالب الحكومة بمنع إقامة المآذن فى سويسرا، وهذا المنع يشمل المآذن دون المساجد، فيظل من حق المسلمين أن يتخذوا ما شاءوا من المساجد ولكن بدون مآذن..

والسبب فى ذلك أن الإسلام فى رأى بلوشير، دين يدعو إلى القتل والعنف واضطهاد المرأة.. وأن المئذنة شعار حربى وليست رمزا دينيا..

وقد استند بلوشير إلى استعارة بلاغية لرئيس الوزراء التركى رجب آردوغان، فى إحدى خطبه، قال فيها:
«المآذن حرابنا والقباب خوذاتنا والجوامع ثكناتنا والمؤمنون جيشنا».. واستند بلوشير أيضا للأسف إلى دعاوى شيوخ التطرف، التى يبرزها الإعلام الغربى، التى تدعو إلى تغطية وجه المرأة بالكامل وعزلها فى البيت. كما أعلن بلوشير أن كثيرا من الدول الإسلامية تحرم المسيحيين فيها من إقامة شعائرهم الدينية وبالتالى فإن على سويسرا أن تعامل المسلمين فيها بنفس الطريقة..

وقد اختار كريستوف بلوشير لحملته ملصقة بشعة تمثل علم سويسرا، تقف عليه امرأة منتقبة مغطاة بالكامل بينما يخترق العلم عددا كبيرا من المآذن التى بدت وكأنها قنابل أو صواريخ حربية.. وقد رفضت بعض المدن السويسرية السماح بتوزيع هذه الملصقة لأنها تحث على العنصرية وكراهية المسلمين بينما سمحت بها بعض المدن الأخرى من باب حرية التعبير..

إلى هنا والأمر مألوف ويتكرر كثيرا فى الغرب: سياسى غربى عنصرى يحض على كراهية الإسلام والمسلمين ويسعى إلى التضييق عليهم واضطهادهم.. لكن الجديد فى هذه الحملة هو رد فعل السويسريين عليها. فقد قام المثقفون المستقلون وأحزاب اليسار والوسط والخضر والهيئات الدينية المسيحية واليهودية والإسلامية جميعا، بحملة كبيرة مضادة دافعوا فيها عن حق المسلمين فى إقامة المآذن..

واعتبروا دعوة بلوشير انتهاكا واضحا لحق المسلمين السويسريين فى العبادة وحرية العقيدة.. وقال توماس ويبف، كبير الأساقفة فى سويسرا: «إننا نقف بقوة من أجل تمكين المسلمين من ممارسة العبادة، بحرية وكرامة، وإذا كانت المآذن مطلوبة فى دينهم فنحن ندعوهم إلى توضيح ذلك للرأى العام السويسرى..

وحتى إذا كان بعض الدول الإسلامية تحرم مواطنيها المسيحيين من حقوقهم الدينية فإن ذلك لا يبرر اضطهاد سويسرا لمواطنيها المسلمين لأننا لا يجب أبدا أن نرد على الظلم بظلم آخر ولو فعلنا ذلك نكون خائنين لمبادئنا وقيمنا».

أما السيدة ايفلين شلامف وزيرة العدل السويسرية، وهى عضوة سابقة فى الحزب الذى يتزعمه بلوشير.. فقد أدانت بشدة حملة منع المآذن وأكدت أنها منافية للدستور السويسرى الذى يكفل حرية العقيدة والعبادة لجميع المواطنين بدون استثناء. واستجابة لهذه الحملة الكبيرة لمناصرة حقوق المسلمين، فقد رفض البرلمان السويسرى إصدار قانون بمنع المآذن الإسلامية ورفض ذلك أيضا مجلس الشيوخ السويسرى، ووقفت المنظمات الدولية جميعا (بما فيها الأمم المتحدة والعفو الدولية) ضد منع المآذن الإسلامية فى سويسرا.. بل إن الحكومة السويسرية، تأكيدا لدعمها للمسلمين،

قامت بإعطاء تصريح بمئذنة جديدة ليرتفع العدد إلى خمس مآذن فى سويسرا.. لكن المعركة لم تنته بعد فطبقا للقانون السويسرى، نظرا للعريضة التى وقع عليها مائة ألف مواطن.. سوف يتم استفتاء رسمى يوم 29 نوفمبر المقبل، يصوت

المزيد


لماذا ينشغل المتطرفون بجسد المرأة؟

نوفمبر 10th, 2009 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات علاء الاسواني

 تسيطر حركة الشباب الصومالية على أجزاء كبيرة من جنوب ووسط الصومال، ولأن المسئولين فى هذه الحركة يعتنقون الفكر الوهابى فقد قاموا بفرضه بالقوة على الصوماليين، فأصدروا قرارات مشددة بمنع الأفلام والمسرحيات والرقص فى الأفراح ومباريات كرة القدم وكل أنواع الموسيقى حتى النغمات التى تنبعث من التليفون المحمول، منذ أيام قام هؤلاء المتطرفون بتصرف غريب: فقد ألقوا القبض على امرأة صومالية وجلدوها علنا.. لأنها كانت ترتدى مشدات للصدر (سوتيان).. وقد أعلنوا بوضوح أن ارتداء هذه المشدات ضد الدين لأنه يعتبر نوعا من الغش والتضليل..

ولنا هنا أن نسأل: ما علاقة الدين بارتداء مشدات الصدر..؟.. ولماذا يعتبرونه غشا وتضليلا..؟ ثم كيف تمكنوا من ضبط المرأة التى ترتدى مشدات الصدر مع أن الصوماليات جميعا أجسادهن مغطاة بالكامل..؟ هل قاموا بتعيين ضابطة متخصصة للكشف على صدور النساء العابرات فى الشارع..؟! لقد صرحت امرأة صومالية اسمها حليمة لوكالة رويتر قائلة:

«لقد أجبرنا (هؤلاء المتطرفون) على التحجب على طريقتهم والآن يجبروننا على هز صدورنا.. فى البداية منعوا الشكل السابق من الحجاب وجاءوا بأقمشة خشنة تغطى صدور النساء والآن يقولون إن الصدور يجب أن تكون مشدودة بشكل طبيعى أو مسطحة…(!)..».

الحق إن هذا الاهتمام البالغ بتغطية جسد المرأة لا يقتصر فقط على متطرفى الصومال… ففى السودان يفتش رجال الشرطة بمنتهى اليقظة على ملابس النساء ويقومون بالقبض على أى امرأة ترتدى البنطلون.. ثم يجبرونها على الاعتذار العلنى عن فعلتها وبعد ذلك يجلدونها علنا لتكون عبرة لسواها من النساء.. منذ أسابيع أصرت الصحفية السودانية لبنى الحسينى على ارتداء البنطلون ورفضت الاعتذار العلنى ورفضت عقوبة الجلد فأحيلت إلى محاكمة حقيقية، واكتملت المهزلة بأن استدعى القاضى ثلاثة شهود وسألهم إن كانوا قد لمحوا ظل الملابس الداخلية للمتهمة وهى ترتدى البنطلون.. وعندما تردد أحد الشهود فى الإجابة سأله القاضى بصراحة:

ــ هل رأيت كرش لبنى وهى ترتدى البنطلون..؟
فأجاب الشاهد الموقر قائلا:
ــ إلى حد ما..

وقد أكدت لبنى أنها ارتدت بنطلونا محتشما وأن البنطلون الفاضح الذى يتهمونها بارتدائه، لا يصلح لها إطلاقا لأنها ممتلئة وتحتاج إلى تخسيس نحو 20 كيلوجراما حتى تتمكن من ارتدائه.. على أن القاضى قضى بإدانتها وحكم عليها بغرامة 500 جنيه أو الحبس لمدة شهر.. وفى مصر أيضا، يستمر انشغال المتطرفين البالغ بجسد المرأة وحرصهم على تغطيتها تماما.. فهم لا يدعون النساء فقط إلى ارتداء النقاب وإنما إلى لبس قفازات سميكة فى أيديهن، وهذه كفيلة فى رأيهم بمنع الشهوة بين الرجل والمرأة إذا تصافحا.. نحن فعلا أمام ظاهرة تستحق التأمل:

لماذا ينشغل المتطرفون بجسم المرأة إلى هذا الحد..؟ بعض الأفكار ربما تساعدنا على الإجابة:

1ــ يختصر الفكر المتطرف المرأة فى كونها جسدا وأداة للمتعة الشرعية أو الغواية، ومصنعا لإنجاب الأطفال.. وهو بذلك ينزع عنها الطابع الإنسانى.. إن اتهام المرأة الصومالية بالغش والتضليل لأنها ارتدت مشدات للصدر.. هو ذاته الاتهام بالغش التجارى الذى يوجهه القانون للتاجر الذى يخفى عيوب سلعته أو يضفى عليها مزايا زائفة ليبيعها بسعر أعلى..

الفكرة هنا أن المرأة التى تبرز صدرها باستعمال المشدات تقدم صورة زائفة للسلعة (جسدها) مما يعتبر غشا وتضليلا للمشترى (الرجل) الذى قد يشتريها (يتزوجها) إعجابا بصدرها البارز ثم يكتشف بعد فوات الأوان أن هذا البروز جراء استعمال المشدات وليس طبيعيا.. من الإنصاف هنا أن نذكر أن التعامل مع جسد المرأة باعتباره سلعة، لا يقتصر فقط على فكر المتطرفين لكنه كثيرا ما يحدث فى المجتمعات الغربية أيضا.. إن استعمال جسد المرأة العارى لتسويق المنتجات التجارية فى الغرب ليس إلا تطبيقا آخر لفكرة أن المرأة سلعة.. وكل من يزور المنطقة الحم

المزيد


هل أصيب المصريون بمرض استوكهولم؟!

نوفمبر 10th, 2009 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات علاء الاسواني

هذه الحكاية حدثت فى السويد. فى يوم 23 أغسطس عام 1973، هاجم بعض المسلحين أكبر بنك فى مدينة استوكهولم واحتجزوا بعض الموظفين كرهائن، وعلى مدى أيام حاول رجال الشرطة السويديون التفاوض مع الخاطفين من أجل إطلاق سراح الرهائن. ولما وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، نفذت الشرطة هجوما مفاجئا ونجحت فى تحرير الرهائن.. وهنا حدثت المفاجأة: فبدلا من مساعدة الشرطة فى مهمتها، راح بعض المخطوفين يقاومون محاولة تحريرهم، بل إنهم أبدوا تعاطفهم مع الخاطفين وظلوا يدافعون عنهم وذهبوا ليشهدوا لصالحهم بعد ذلك أمام القضاء..

هذا التصرف الغريب من الرهائن تجاه خاطفيهم، استوقف عالم النفس السويدى «نيلز بيجيرو» فأجرى دراسة مطولة خرج منها بنظرية جديدة اشتهرت فى علم النفس باسم «TOCKHOLM SYNDROME».. أو «مرض استوكهولم».. وكلمة «SYNDROME».. تعنى فى الطب مجموعة أعراض مرضية تتلازم دائما وتصيب المريض.

فى نفس الوقت، تؤكد هذه النظرية أن بعض الناس عندما يتعرضون إلى الخطف أو القمع والاعتداء الجسدى أو حتى الاغتصاب بدلا من أن يدافعوا عن كرامتهم وحريتهم، فإنهم مع تكرار الاعتداء يتعاطفون مع المعتدى ويذعنون له تماما ويسعون إلى إرضائه.. وقد أثار مرض استوكهولم اهتمام علماء النفس فتوالت الدراسات حوله واكتشفوا أنه يصيب 23% من ضحايا الخطف والاعتداءات الجسدية بأنواعها المختلفة، وقد توصل العلماء إلى تفسير مقنع لمرض استوكهولم.. هو أن الإنسان عندما يتعرض إلى القمع والإذلال، عندما يحس بأنه فاقد الإرادة لا يملك من أمره شيئا وأن الجلاد الذى يقمعه أو يضربه أو يغتصبه، يستطيع أن يفعل به ما يشاء..

يكون عندئذ أمام اختيارين: إما أن يظل واعيا بعجزه ومهانته وينتظر الفرصة حتى يثور على الجلاد ويتحرر من القمع، وإما أن يهرب من إحساسه المؤلم بالعجز وذلك بأن يتوحد نفسيا مع الجلاد ويتعاطف معه.. وكما يصيب مرض استوكهولم الأفراد فإنه قد يصيب الجماعات والشعوب.. فالشعب الذى يعانى من الاستبداد والقمع لفترة طويلة قد يُصاب بعض أفراده بمرض استوكهولم فيتوحدون نفسيا مع من يقمعهم ويذلهم، ويعتبرون الاستبداد شيئا إيجابيا وضروريا لحكم البلاد. السؤال هنا: هل أصيب المصريون بمرض استوكهولم؟. لا توجد إجابة قاطعة لكن بعض الأفكار قد تساعدنا على الفهم:

1ــ الأوضاع فى مصر وصلت الآن إلى الحضيض: ظلم وفساد وفقر وبطالة ومرض وقمع.. نصف المصريين يعيشون تحت خط الفقر، 9 ملايين مصرى يعيشون فى العشوائيات بلا ماء نظيف ولا صرف صحى، متكدسين فى حجرات ضيقة وأحياء قذرة تعافها الحيوانات. لأول مرة فى تاريخ مصر تختلط مياه الشرب بمياه المجارى ويتم رى مئات الآلاف من الأفدنة بمياه الصرف الصحى. هذه الأوضاع المأساوية تكفى لاندلاع الثورة فى عدة بلاد.. لكنها فى مصر، حتى الآن، لم تؤد بالمصريين إلى التمرد ورفض الظلم.. بل إن مصر العظيمة يتم الآن توريثها من الرئيس مبارك إلى نجله جمال ببساطة وكأنها مزرعة دواجن، ولا يبدو على معظم المصريين الاهتمام بمن سوف يحكم بلادهم وكأنهم ينتظرون نتيجة مباراة فى كرة القدم بين فريقين أجنبيين. هذه اللامبالاة التى تصل أحيانا إلى حد التبلد.. ألا تُعتبر عرضا مرضيا؟!

2 ــ كل من يقرأ تاريخ مصر قبل ثورة 1952 سيكتشف مدى الحيوية السياسية العارمة التى كان المصريون يتمتعون بها آنذاك.. كان هناك رأى عام مؤثر وإرادة وطنية قوية، وكانت المظاهرات والاحتجاجات تؤدى إلى استقالة وزراء وسقوط حكومات. على مدى أجيال قدمت مصر آلاف الشهداء من أجل الاستقلال والديمقراطية.. كل ذلك تلاشى بعد الثورة.. لقد حققت ثورة 1952 إنجازات كبرى بلا شك مثل مجانية التعليم وتكافؤ الفرص والتصنيع ورعاية الفقراء.. وكان عبدالناصر زعيما عظيما، نادرا فى إخلاصه ونزاهته ووطنيته.. ولكن ثورة 52، أيضا، قد أنشأت آلة قمع جبارة سحقت كل من يحمل فكرا سياسيا مختلفا، ثم توفى عبدالناصر عا

المزيد


ماذا يريد المستشار الخضيري؟!

نوفمبر 10th, 2009 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات علاء الاسواني

هذه واقعة كبرى..
القاضى محمود الخضيرى الذى يبلغ من العمر سبعين عاما، بعد أن قضى على منصة القضاء 46 عاما، أعلن منذ أيام استقالته من منصبه احتجاجا على محاولات الحكومة التأثير على القضاة حتى يحكموا لصالحها واحتجاجا على تزوير الانتخابات الذى تمارسه وزارة الداخلية بتعليمات من الرئيس مبارك.. استقالة المستشار الخضيرى كانت أشبه بقنبلة أصابت كبار المسئولين فى مصر بالذهول وسرعان ما انتبهوا ليبدأوا حملة شرسة لتجريح شخص المستشار الخضيرى والتشويش عليه وتشويه صورته أمام الرأى العام. وهنا لابد أن نتذكر بضع حقائق:

أولا: إن محاولات الحكومة المستمرة لاستمالة القضاة والتأثير عليهم بالترغيب والترهيب، عن طريق إخضاع التفتيش القضائى لوزير العدل وانتداب القضاة للعمل كمستشارين فى الوزارات بمبالغ طائلة وتعيين القضاة كوزراء ومحافظين واختيار قضاة معينين للنظر فى قضايا معينة، بالإضافة إلى تزوير الانتخابات والاستعانة بالبلطجية الذين يعتدون بالضرب المبرح على كل من يعترض على التزوير (بما فى ذلك بعض القضاة الذين تم ضربهم فى الانتخابات الأخيرة)، وتحويل المواطنين المدنيين للمحاكمات العسكرية، واعتقال عشرات الآلاف من المواطنين لسنوات طويلة بالرغم من أحكام البراءة وقرارات الإفراج الصادرة لهم.

كل هذه جرائم يمارسها النظام المصرى منذ فترة طويلة وقد أشار إليها شيخ القضاة المستشار يحيى الرفاعى فى رسالته التى وجهها إلى الرأى العام من سنوات، بل إن حركة استقلال القضاء قد قامت أساسا لإيقاف هذه الجرائم وحماية استقلال القضاء ومنع تزوير الانتخابات.. لم يأت المستشار الخضيرى إذن بشىء من عنده ولم يخترع شيئا، بل أكد الرجل أن اتهاماته للنظام بالتدخل فى القضاء وتزوير الانتخابات، كلها موثقة بالأدلة.. لماذا لا يحقق المسئولون معه إذن بدلا من محاولة تجريحه والشوشرة على موقفه؟

الإجابة أنهم لو حققوا معه سيقدم أدلته وسيعلن أسماء المتواطئين والمزورين وستكون فضيحة كبرى لا أظن النظام فى مصر يتحملها.. لذلك فهم يكتفون بالصياح الفارغ وإثارة الغبار حول الخضيرى ويتجاهلون تماما القضية التى يدافع عنها.

ثانيا: يتهم النظام المصرى المستشار الخضيرى وزملاءه من القضاة المطالبين باستقلال القضاء بأنهم يمارسون العمل السياسى المحظور على القضاة وهذا اتهام باطل.. أولا لأن القاضى مواطن من حقه أن يدلى برأيه فى القضايا العامة.. والإدلاء بالرأى لا يعنى إطلاقا الاشتغال بالسياسة.. وثانيا: لأن مطالبة القضاة باستقلال السلطة القضائية واجب مهنى وليس عملا سياسيا.. إن القاضى الذى يطالب بالاستقلال يشبه الطبيب الجراح الذى ذهب لإجراء عملياته فى المستشفى فوجد أجهزة التعقيم لا تعمل. ألا يكون من واجبه عندئذ أن يطالب بتوفير التعقيم السليم؟ ولو رفض هذا الجراح إجراء العمليات بدون تعقيم حرصا على حياة المرضى. أيكون بذلك مشتغلا بالسياسة؟.. لا معنى للقضاء إذا لم يكن مستقلا عن إرادة الحاكم والواجب على القاضى إذا كان جديرا بمهنته النبيلة، أن يرفض العمل عند حدوث أى تدخل فى أحكامه أو أى اعتداء على حياده واستقلاله.

ثالثا: يتهم بعض كتبة الحكومة المستشار الخضيرى بأنه يبحث عن فرقعة إعلامية لأنه أعلن استقالته قبل إحالته للمعاش بشهور، وهذا الاتهام، فضلا عن بذاءته، غير صحيح.. فقد أراد المستشار الخضيرى أن يؤدى واجبه فى التنديد بالاعتداء على استقلال القضاء، ومن البديهى أن يكون كلامه أكثر تأثيرا وهو فى الخدمة. ولو كان الخضيرى قد كشف عن جرائم النظام بعد إحالته للمعاش لقالوا عندئذ إنه سكت عن الحق وخاف م

المزيد