لماذا مرجعية الأزهر الشريف؟
بقلم د. محمد عمارة
مفكر إسلامي
منذ أن أشرقت شمس الإسلام علي هذا الوجود ــ قبل أربعة عشر قرنا ــ أصبح المسجد الحرام ــ بيت الله العتيق ــ أي الحر الذي لم يخضع لجبار عبر التاريخ ــ أصبح هذا البيت العتيق القبلة التي تهوي إليها أفئدة المسلمين في الشعائر والعبادات.
ومنذ ما يزيد علي ألف عام, أصبح الأزهر الشريف مناره العالم الإسلامي, وقبلة العقل المسلم, التي حافظت علي الشريعة الإسلامية وعلومها, وعلي اللغة العربية وعلومها وآدابها.. أي علي الهوية الحضارية للأمة.. فإلي هذا الأزهر الشريف يحج طلاب العلم من مختلف بقاع ديار الاسلام, علي اختلاف قوميات هذه الديار.. ومنه تتوالي وفود العلماء إلي مختلف الأنحاء, لتبليغ الدعوة.. وإقامة الحجة.. وإزالة الشبهات.. ومع تعدد دور الإفتاء بتعدد أقطار العالم الاسلامي, إلا أن فتاوي الأزهر وهيئة كبار العلماء فيه قد ظلت هي الكلمة الفصل في عالم أهل السنة والجماعة, الذين يمثلون 90% من أمة الإسلام.. وهكذا جسد الأزهر الشريف, في ميادين العلوم والمعارف الاسلامية, الأمية الانسانية التي أقامها الإسلام. قبل أن تعرف الحضارات الأخري أي لون من ألوان الأمميات.
وإلي جانب رعاية الأزهر الشريف لعلوم الحضارة الاسلامية ــ الدينية والدنيوية ــ ونهض بدور رائد في الحفاظ علي هوية الأمة الثقافية والحضارية, ضد مخاطر العجمة.. والتتريك.. والفرنسة.. والجلنزة.. والروسنة.. وقلل تأثيراتها السلبية والضارة إلي حد كبير.
وعلي الجبهة الفكرية, جسد الأزهر نهج الإسلام في التعددية والوسطية الجامعة, فاحتضن مذاهب السلف والخلف ــ للحفاظ علي التواصل الحضاري ــ وربي طلابه علي الاستقلال الفكري عندما أتاح لهم حرية اختيار المذهب.. والكتاب.. والتخصص.. والأستاذ.. وهو النهج الذي سبق فيه الأزهر كل جامعات الدنيا.
ومع الحفاظ علي الهوية الحضارية للأمة الإسلامية, نهض الأزهر بدور رائد وقائد في الحفاظ علي الاستقلال الوطني لبلاد العالم الاسلامي.. فكان الحارس الأمين للجهاد في مواجهة غزوات الصليبيين.. والتتار… والاستعمار الغربي الحديث والمعاصر..
كذلك نهض الأزهر بدور كبير في محاربة الظلم الاجتماعي والاستبداد السياسي والخلل الإداري, إذ كان الموئل والمثابة للجماهير الغاضبة والثائرة والمنتفضة من أجل العدل والحرية والكرام















