Yahoo!

الله أكبر .. ولله الحمد

مدونة  : أ. بدر محمد بدر

        للصحافة والإعلام

 


حراك واعد هذه المرة أم أعراض حمل كاذب جديد؟ ..

نوفمبر 16th, 2009 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات د. حسن نافعة

 

بدأت الإرهاصات الأولى لعملية حراك سياسى من نوع جديد راح يتخذ طابعا ديناميكيا حين تشكلت فى يوليو عام 2004 «حركة مصرية من أجل التغيير» عرفت جماهيريا باسم «كفاية». وكان إقدامها على رفع شعار «لا للتمديد..لا للتوريث»، ونزولها إلى الشارع للتعبير عن رفضها لسياسات الحزب الحاكم بمثابة حجر كبير ألقى فى بحيرة حياة سياسية راكدة سرعان ما دب فيها النشاط فجأة.. ولم يمض وقت طويل حتى ظهرت إلى جانبها حركات احتجاجية مختلفة الأشكال والألوان راحت تستخدم أساليب ووسائل شديدة التنوع والتباين. ولا جدال فى أن نزول الدكتور عزيز صدقى، رئيس وزراء مصر الأسبق، على رأس مجموعة كبيرة من وزراء سابقين وبرلمانيين وقضاة وأساتذة جامعات وموظفين كبار إلى الساحة أضفى زخما جديدا وشكل دليلا لا تخطئه العين على أن الحياة السياسية فى مصر تمر بمرحلة انتقالية وبدأت تشهد حالة حراك من نوع غير مسبوق.

ورغم لجوء النظام الحاكم إلى أساليب عنيفة لقمع الحركة الاحتجاجية الوليدة، فإنه لم يكن بوسعه تجاوز سقف معين بسبب ظروف وأوضاع دولية مستجدة، خصوصا عقب تبنى الإدارة الأمريكية فى عهد بوش الابن سياسة شرق أوسطية جديدة ترتكز ــ فى جانبها المعلن على الأقل ــ على تشجيع التحول الديمقراطى فى هذه المنطقة من العالم. ويبدو أن هذا العامل الخارجى لعب الدور الأكثر حسما فى إقناع الحزب الحاكم فى مصر بضرورة العمل على احتواء حالة الحراك السياسى المتنامية بأساليب ووسائل أخرى أقل عنفا، وهو ما يفسر إقدام الرئيس مبارك على سلسلة من الإجراءات وصفت فى حينها بـ«الإصلاحية». ففى عام 2005 اقترح الرئيس تعديل المادة 76 من الدستور ليصبح رئيس الجمهورية بالانتخاب، بدلا من الاستفتاء على شخص وحيد يرشحه مجلس الشعب. وهكذا جرت، ولأول مرة فى تاريخ مصر، انتخابات رئاسية تنافس فيها ــ شكلا ــ عدة مرشحين!. كما جرت فى العام نفسه انتخابات تشريعية سادها جو أكبر من الحرية فازت فيها جماعة الإخوان المسلمين ــ ولأول مرة أيضا ــ بما يقرب من خمس مقاعد مجلس الشعب.

ومع ذلك بوسع البعض أن يقول إن حالة الحراك السياسى هذه لم تتمكن، فى المحصلة النهائية، من إحداث تغيير جوهرى فى بنية النظام فى اتجاه دفعه نحو تحول ديمقراطى حقيقى. فقد تمكن الرئيس مبارك من الاحتفاظ بمقعده الرئاسى لفترة ولاية خامسة مدتها ست سنوات، كما تمكن الحزب الحاكم من الاحتفاظ بأغلبية ساحقة تمكنه من الهيمنة على السلطة التشريعية وتمرير أى قانون يريد، وهكذا أصبح الطريق مفتوحا لإجراء تعديلات دستورية واسعة النطاق عام 2007 شملت 34 مادة، بما فيها إعادة تعديل المادة 76 للمرة ثانية فى أقل من عامين، مكنته من إعادة إحكام قبضته على مجريات الأمور.. وهكذا بدا الحزب الوطنى وكأنه كسب الجولة فى معركة الحراك السياسى.

****

غير أن تفجر الحراك السياسى من جديد بعد أربع سنوات فقط، وقبل عام كامل من الانتخابات التشريعية وعامين من الانتخابات الرئاسية، يشير بما لا يدع أى مجال للشك إلى أن الحزب الحاكم لم يكسب الحرب بعد وأن أمامه جولات ومعارك أخرى كثيرة قد لا يخرج منها منتصرا بالضرورة. ما يلفت الانتباه هنا أن أسباب ودوافع تفجر الحراك الأول ليست فقط هى ذات الأسباب والدوافع التى أدت إلى تفجر الحراك الأول، وإنما أضيفت إليه أيضا أسباب أخرى تعمق من حالة السخط الشعبى وتصعب كثيرا من قدرة الحزب الوطنى على احتوائه هذه المرة:

فعلى الصعيد السياسى: لم يعد لدى الأغلبية الساحقة أية شكوك فى وجود مشروع لتوريث السلطة فى مصر من خلال العمل على نقلها مباشرة من مبارك الأب إلى مبارك الابن. ورغم أن الإحساس بخطورة هذا المشروع على المستقبل المصرى لايزال محصورا فى نطاق النخبة الفكرية والسياسية، إلا أن قطاعات عريضة من الشعب.. من الواضح أنها تتسع باستمرار.. بدأت تحس بأنها وقعت فى شراك خديعة محكمة وجرت محاولة متعمدة لاستغفالها والضحك عليها ظلت تحاك داخل كواليس الحزب الوطنى على مدى سنوات. فقد ظل الرئيس مبارك ينفى لفترة طويلة وجود مشروع أو نية للتوريث وبعبارات بدت قاطعة من قبيل «مصر ليست سوريا»، بل إن جمال مبارك نفسه لم يتردد ذات يوم من التصريح بأنه شخصيا «لا يرغب ولا تتوافر لديه نية الترشح للمنصب الرئاسى». أما الآن فقد تغير كل شىء وأصبح تصريحات الرجلين غامضة بل وجارحة لمشاعر المصريين أحيانا.. صحيح أن الرئيس الأب مازال يحاول أن ينفى وجود مشروع للتوريث لكن النغمة اختلفت كثيرا عن ذى قبل، وبدأ استخدام عبارات من نوع: «لم أتشاور مع جمال فى هذا الأمر»!. أما الرئيس الابن فقد بدا أمام سيل الأسئلة التى انهالت عليه فى المؤتمر الصحفى الذى عقده مؤخرا فى ختام المؤتمر السنوى للحزب الحاكم، غير قادر حتى على مجرد إعادة نفى وجود نية أو رغبة لديه للترشح، ناهيك عن الافصاح عن اسم مرشح الحزب الحاكم فى الانتخابات الرئاسية المقبلة، بدعوى أن الوقت مازال مبكرا!. ومع ذلك فإن ما تضمنه خطاب الرئيس الأب من إشارات واضحة لجيل الشباب فى الحزب الحاكم ومن إشادة بدوره فى قيادة الإصلاح من شأنه تبديد أى شكوك حول وجود مشروع لتوريث السلطة. ولأن هذا المشروع يقابل ــ فى تقديرنا ــ برفض واضح من كل الدوائر خارج الحزب الحاكم فإنه يعتبر من بين أهم أسباب انطلاق موجة الحراك الراهنة.

وعلى الصعيد الاقتصادى ــ الاجتماعى: استمرت حالة التدهور العام فى أداء النظام فى جميع المجالات طوال السنوات الأربع الماضية، وتعمق الإحساس لدى الناس بأن الحزب الحاكم هو فعلا حزب رجال الأعمال، وأن سياساته منحازة بالكامل لصالح الغنياء على حساب الفقراء، وأن زواج المال بالسلطة تسبب ليس فقط فى توسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء بشكل لم تعرفه مصر من قبل فى أى عصر من العصور، ولكن أيضا فى شيوع أنواع ودرجات غير مسبوقة من الفساد. وقد كثرت فى تلك الفترة الحوادث الدالة على شيوع الإهمال والفساد، وعلى خطورة ما قد يترتب على زواج السلطة والمال من أضرار لأرواح وممتلكات المصريين. غير أن حوادث بعينها كانت كاشفة أكثر من غيرها لما ينطوى عليه هذا الأمر من خطورة. فالملابسات الخاصة بحادث العبارة، من ناحية، وحادث مقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم، من ناحية أخرى، ولّدا قناعة تامة لدى الرأى العام المصرى بأن الحزب الحاكم بات غير قابل للإصلاح. فقد تبين أن بوسع صاحب عبارة متهالكة تتسبب فى قتل أكثر من ألف مواطن أن ي

المزيد


الحراك السياسى بين الأمس واليوم ….

نوفمبر 16th, 2009 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مقالات د. حسن نافعة

 

يحلو للبعض أن يقارن بين حالة حراك سياسى شهدتها الساحة المصرية قبيل الانتخابات التشريعية والرئاسية السابقة بلغت ذروتها عام 2005، وحالة حراك مشابهة تشهدها الساحة نفسها هذه الأيام يتوقع أن تبلغ ذروتها خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة، والمقرر إجراؤها فى عامى 2010 و2011 على التوالى. وبينما يرى البعض أن عملية الحراك السابقة فشلت فى تحقيق أهدافها، تثور التساؤلات من جديد هذه الأيام حول مستقبل العملية الراهنة، وما إذا كانت ستلقى نفس مصير سابقتها.

ورغم صعوبة الإجابة عن هذا السؤال، خصوصا فى مثل هذا الوقت المبكر، الذى بدأت فيه بالكاد عملية حراك جديدة مرشحة للتصاعد، يبدو البعض متعجلا للحكم عليها.. ويتوقع أن تلقى نفس مصير سابقتها لسببين، الأول: هشاشة قوى المعارضة فى مصر على الصعيدين السياسى والاجتماعى بسبب حداثتها النسبية، والثانى: افتقارها للقيادة القادرة على توحيد صفوفها واستخلاص الدروس المستفادة من خبرة التجارب السابقة.

****

هذه الرؤية المتشائمة تبدو متسقة ومتناغمة مع موقف الحزب الحاكم، الذى لا يرى فى حركات الاحتجاج المتأرجحة صعودا وهبوطا سوى «فقاقيع» تفرزها معدة سياسية ربما تكون متلبكة بعض الشىء أو مصابة بنوع من عسر الهضم، ويراهن دائما على ضعفها الذاتى ـ من ناحية ـ أو على قدراته وإمكاناته الخاصة ـ من ناحية أخرى ـ وبالتالى على زوالها واختفائها بمجرد معالجة الأسباب التى أدت إليها.

فى اعتقادى أن الحراك السياسى الراهن ما هو إلا امتداد طبيعى للحراك الذى سبقه، ولحراك آخر قد يلحق به غدا أو بعد غد طالما ظلت الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية على ما هى عليه من توتر واحتقان. لذا تبدو الظاهرة برمتها «حالة» مستمرة أو قابلة للاستمرار لفترة طويلة مقبلة تأخذ شكل الموجات وعمليات المد والجذر التى يفرزها بحر مضطرب الأعماق نتيجة تفاعل عاملين:

الأول: رفض شعبى واضح ومتصاعد لنظام سياسى يحوى مظاهر الفساد والاستبداد مما يجعله غير قابل للاستمرار.

الثانى: رغبة مكبوتة فى إقامة نظام جديد لم تتبلور معالمه بعد تعكسها حالة غضب لم تتحول بعد إلى مشروع سياسى بديل قابل للتطبيق على الأرض.

ولأن النظام القائم مازال يتمتع بعناصر القوة اللازمة للحيلولة دون انهياره السريع والمفاجئ، فى وقت لا تملك فيه القوى المناوئة من الوسائل والآليات ما يمكنها من إسقاطه وإقامة نظام بديل أكثر كفاءة، فمن المتوقع أن تؤدى حالة الحراك المستمرة إلى تآكل بطىء ومستمر فى قدراته إلى أن تتغير موازين القوى القائمة على الأرض. ورغم صعوبة التنبؤ منذ الآن بالنتيجة النهائية لهذا الصراع أو بالوقت الذى سيستغرقه، إلا أنه من المتوقع أن يدخل الصراع مرحلة حاسمة عقب انتهاء معركة الانتخابات الرئاسية المقبلة سواء أجريت هذه الانتخابات فى موعدها المقرر عام 2011 أو تمت قبل ذلك لأسباب قاهرة أو استثنائية.

****

وأيا كان الأمر فبوسع أى مراقب متابع لتطور الحياة السياسية فى مصر إدراك حقيقة تبدو واضحة منذ الآن، وهى أن العوامل والأسباب التى أدت إلى ظهور وانفجار موجة الحراك الأولى التى شهدتها الساحة السياسية خلال عامى 2004 و2005 لا تزال هى ذات العوامل والأسباب المحركة للموجة الراهنة، التى لا تزال فى بداياتها الأولى، رغم تغير السياق المحلى والإقليمى والدولى الذى انطلق فيه الحراك فى الحالتين. فقبيل اندلاع موجة الحراك الأولى كانت معالم المشهد المصرى على جميع الأصعدة تبدو على النحو التالى:

فعلى الصعيد السياسى: بدا الرئيس مبارك وكأنه استنفد فترة سماح حظى بها غداة تسلمه للسلطة عقب حادث اغتيال الرئيس السادات عام 1981. ولأنه بدا حينئذ رجلا زاهدا فى السلطة وفى الثروة معا، من خلال حديثه المتكرر عن «كفن ليس له جيوب» والحاجة إلى تقنين فترات ولاية الرئيس بما لا يزيد على فترتين متتاليتين، فى وقت كانت مصر تواجه فيه أوضاعا محلية وإقليمية ودولية صعبة وشديدة التعقيد. فقد بدت أغلبية الشعب المصرى مستعدة لمنحه الوقت الذى يحتاجه للخروج بمصر من عنق الزجاجة ووضعها على الطريق الصحيح لبناء دولة حديثة وديمقراطية. وعندما طالت المهلة بأكثر مما ينبغى، خصوصا بعد استعادة طابا، وعودة الجامعة ال

المزيد