Yahoo!

الله أكبر .. ولله الحمد

مدونة  : أ. بدر محمد بدر

        للصحافة والإعلام

 


ليس لنا وطن آخر..

يوليو 17th, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مختارات

 

 يبدو أن أشباح النظام السابق مازالت حتى الآن تتسلل مثل الأمراض الخبيثة بين أبناء الشعب الواحد.. مازالت هذه الأشباح بتراثها الطويل فى الفساد والإفساد تمارس لعبتها القديمة فى فتح أبواب الصراعات والمعارك والفتن بين أبناء الوطن الواحد.. 

كان النظام السابق بارعا فى صناعة الأزمات وتصدير الكوارث وخلق الفتن والمؤامرات ــ كانت لديه أوراق كثيرة يجيد اللعب بها ابتداء بالفتنة الطائفية وإحراق مسجد أو كنيسة وانتهاء بالسجون والمعتقلات والالاف الذين عانوا سنوات السجن والتعذيب تحت شعار مقاومة الإرهاب.. إذا هدأت المعارك بين الأقباط والمسلمين بدأت معركة أخرى بين الإخوان الشيوعيين وإذا دخل الإخوان السجون انطلقت مواكب الشيوعيين فى كل المجالات.. وإذا بدأ الصراع بين السلطة والشيوعيين تصالحت مع الإخوان.. واستطاعت السلطة فى مصر أن تجعل الصراع سمة أساسية فى حياة المصريين وكانت هناك مواكب من أصحاب المصالح وحملة المباخر تجيد هذه اللعبة لصالح النظام..

لم يتفق المصريون على شىء فى يوم من الأيام وكانت السلطة وراء ذلك كله فقد أجادت دائما لعبة الخصومات والصراعات.. فى فترة من الفترات تصدر اليسار المصرى الساحة فى الإعلام والفكر والتعليم والجامعات والفنون وتحول اليسار إلى أبواق للنظام يبرر الأخطاء ويتغنى بإنجازات كاذبة وفى كل الحالات كان حملة المباخر من أصحاب المصالح يتصدرون المشهد.. وحين اختلف النظام مع اليسار دفع بالإخوان المسلمين ثم أطاح بهم وأدخلهم المعتقلات والسجون.. وفى السنوات الأخيرة ظهرت مواكب رجال الأعمال من أصحاب الأموال الذين دخلوا فى شراكة غير مشروعة مع السلطة فكان الزواج الباطل بين السلطة ورأس المال.. 
كنا نجد فترة من الفترات تحكمها مواكب اليسار وأخرى من نصيب الإخوان حتى جاء رأس المال وأطاح بالجميع..
ومازالت السلطة فى مصر تجيد لعبة الخصومات بين المصريين وتحاول دائما أن تشجعها وتغذيها..

وعندما قامت ثورة 25 يناير استخدمت السلطة نفس أساليبها القديمة فكانت المذابح التى شهدتها مصر بين الشعب والشرطة واتسعت دائرة المواجهة ووجدنا أنفسنا أمام مواجهة ضارية بين الشعب والأمن رغم أن مسئوليات الأمن أن يحمى مواطنيه ولكن الأساليب العتيقة فى الفساد والإفساد فتحت أبوابا كثيرة للصدام بين الشعب والشرطة طوال السنوات الماضية وانتهت الخصومة مع كارثة مازلنا ندفع ثمنها.. كان النظام السابق هو الذى وضع كل بذور الفتنة بين الشرطة والشعب حين جعلها سيفا مسلطا على رقاب الناس..

ورغم كل الأعمال القذرة التى سلكها النظام السابق ليخلق المزيد من الخصومات والصراعات والمعارك أثناء الثورة إلا أن الجيش استطاع أن يضيع الفرصة على رموز النظام السابق وأخذ موقعة بجانب الثورة والشعب حتى لا تتكرر مأساة الشرطة فى مواجهتها مع المواطنين..

وتوحد المصريون كل المصريين فى ميدان التحرير واستطاعت ثورة 25 يناير أن تجمع أبناء الشعب الواحد نحو هدف واحد وهو إسقاط النظام.. وكان للمصريين ما أرادوا حيث انتصرت إرادة الشعب وسقط رأس النظام..
ورغم نجاح الثورة إلا أن تراث النظام السابق مازال يحكم دوائر كثيرة فى مصر من أصحاب القرار ومازالت تمارس نفس الأساليب القديمة فى خلق الصراعات والفتن والخلافات بين القوى السياسية فى مصر..
رغم أن الثورة وحدتنا فى أشياء كثيرة ورغم أن ميدان التحرير وإبراهيم باشا والأربعين والدلتا والصعيد رغم أننا تجمعنا فى كل تلك الأماكن إلا أن أشباح النظام السابق مازالت تطل من بعيد تبث سمومها فى كل مكان..

أمام التباطؤ الشديد فى جميع إجراءات المحاكمات لرموز النظام السابق بدأت حالة من الشك بين مؤسسات الدولة هناك تساؤلات كثيرة حول موقف المجلس العسكرى حيث تتنازعه ولاءات قديمة مع النظام السابق وما بين شعب ينتظر الدعم من جيشه ومجلس عسكرى يحمل من الماضى أعباء ثقيلة كانت التجاوزات فى الشعارات التى أطلقها بعض المشاركين فى جمعة 8 يوليو..
أن هذا الشك وليد مشاعر قديمة جعلت المواطن المصرى يشك فى كل شىء.. والمطلوب من الشعب أن يحمى جيشه والمطلوب من المجلس العسكرى ألا ينظر الآن للوراء حتى تختفى تماما أشباح النظام السابق التى تبدو لنا فى كل مكان..

أمام حالة من اللامبالاة فى أداء الحكومة فإن ذلك يفتح أيضا أبوابا كثيرة من عدم الثقة ولعل ذلك ما يشجع آراء كثيرة أن تقول إن الأغلبية من وزراء الحكومة كانوا من رموز النظام السابق وان الثورة تتعرض لعملية قتل متعمد والمفروض أن تكون هناك حكومة تمثل ال

المزيد


بعد رحيل المحليات .. ماذا عن المجالس القومية؟

يوليو 10th, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مختارات

 

 

 أخيرا بعد أن اختفى الحزب الوطنى من حياة المصريين غير مأسوف عليه وبعد أن سقط مجلس الشعب بانتخاباته المزورة ولحق به مجلس الشورى بكل ما حمله من مظاهر الفساد والتسلط انتهت أخيرا قصة المجالس المحلية أمام محكمة القضاء الإدارى التى قضت بحلها وعزل 54 ألفا من أعضائها المنتشرين فى ربوع المحروسة بين المحافظات والمراكز والقرى والأحياء والمدن الكبرى والصغرى..

انتهى مجلس الشعب بلجانه وتقاريره واجتماعاته واختفى مجلس الشورى ومعهما ترزية القوانين وباعة الأوهام.. وفى هذا السياق كان ولابد أن تحل المجالس المحلية.. لقد كانت المجالس المحلية هى الأساس الأول الذى انطلقت منه عمليات تزوير الانتخابات وبيع الحصانة وإهدار حقوق المواطنين فى انتخابات نزيهة..

هذه الثلاثية التى أفسدت حياة المصريين ما بين الشعب والشورى والمحليات كانت تمثل الدعائم التى قام عليها الحزب الوطنى بكل تاريخه الطويل فى استباحة حقوق الإنسان المصرى بالسياسات والتشريعات الفاسدة وإضاعة الفرص فى حياة كريمة وإذا كنا قد انتهينا من مجالس التزوير فإن أمامنا سلسلة طويلة من الأسماء التى تحمل اسم «مجلس» وهى تنتشر فى كل أجهزة ومؤسسات الدولة المصرية وللأسف الشديد أنها تحولت مع الوقت والنفوذ إلى مجالس تشبه مجالس الوصاية.. ولو أننا حاولنا أن نحصر هذه المجالس فى عددها ومسئولياتها وأعضائها ومكافآتها وما تقدمه لاكتشفنا أن معظمها مجالس صورية لا أحد يأخذ بما تقرر أو تقول..

وعلى سبيل المثال فإن فى مصر ما يقرب من عشرين مجلسا منها مجلس للمرأة وآخر للشباب وثالث للطفولة ورابع للثقافة وآخر للآثار.. وهناك المجلس الأعلى للجامعات وآخر للبحث العلمى ثم الطاقة وهناك أيضا مجلس لأمناء مكتبة الاسكندرية واتحاد الإذاعة والتليفزيون ومجالس للقضاء والشرطة ثم المنظومة الأكبر وهى المجالس القومية المتخصصة.

كان الهدف من إنشاء كل هذه المجالس هو دراسة مشاكل المجتمع ومناقشة قضاياه الأساسية ووضع البرامج والحلول المناسبة لهذه المشاكل والأزمات كان الهدف من هذه المجالس أن تضم أكبر العقول فى مصر لكى تمارس دورها فى خدمة قضايا المجتمع وإيجاد حلول لها ولهذا كان المفترض أن تجمع هذه المجالس رموز مصر فى جميع التخصصات والأنشطة المختلفة.

كان تشكيل هذه المجالس يتم من خلال ترشيحات السادة الوزراء بحيث يصدر بها قرار من رئيس الدولة أو رئيس الحكومة..

وكان من المفروض أن تتحمل هذه المجالس مسئولية رسم السياسات للسادة الوزراء كل فى اختصاصه وأن تتابع من حيث التنفيذ برامج هذه السياسات ومدى تحقيقها لأهدافها.. ولكن للأسف الشديد أن هذه المجالس عجزت عن تنفيذ أهدافها تخطيطا وتنفيذا ومتابعة..

وبجانب هذا فقد استهلكت هذه المجالس قدرات العقل المصرى فى اجتماعات ومناقشات لا طائل منها غير تضييع الوقت والجهد.. 

وكان الأخطر من ذلك كله تلك الميزانيات الضخمة التى ضاعت فى الاجتماعات والاحتفالات ومواكب النفاق والجوائز والمهرجانات الصاخبة..

لو أننا حاولنا أن نتوقف عند أداء عدد من هذه المجالس التى كانت تحمل أسماء رنانة وتنفق مئات الملايين فسوف نجد أنها كانت مجرد لافتات وأسماء براقة..

لدينا ما يسمى مجلس الطفولة والأمومة الذى يرعى أحوال أطفال مصر ومنهم الآن أكثر من ثلاثة ملايين طفل يمثلون قطاعا شهيرا فى الدولة المصرية يسمى أطفال الشوارع، إن أطفال الشوارع فى مصر قصة من القصص الدامية حيث ينتشرون فى الأزقة والحارات وينامون تحت الكبارى والقطارات والعشوائيات حيث لا سكن ولا تعليم ولا دواء ولا علاج.. ولا أسرة.. لم يستطع مجلس الطفولة أن يوفر أى قدر من الحماية والرعاية للطفولة فى مصر.. إنهم لا يقرأون ولا يكتبون وينامون فى الشوارع ويعملون فى سن مبكرة ولا يوجد قانون يحمى طفولتهم وإذا ماتوا صغارا فإن الشارع هو مأواهم الأخير..

كانت الاحتفالات الصاخبة هى النشاط الوحيد الذى تراه كل يوم فى المجلس القومى للطفولة.. أما ما يسمى بالأمومة فهذا هو العذاب كله حيث زواج القاصرات وعلاقات المحارم والأمية التى أكلت عمر الأمومة فى مصر ولم تنجح الحكومات المتعاقبة فى إيجاد حل لها..

على نفس السياق كان المجلس القومى للمرأة صاحب الشعارات والحفلات فقد شهدت العلاقة بين الرجل والمرأة اسوأ حالاتها فى عهد هذا المجلس حيث ارتفعت نسبة الطلاق وزادت نسبة العنوسة وشهد الرجل المصرى فترة صعبة فى حياته أمام قوانين الخلع والرؤيا والطلاق وزادت حدة الصراعات التى أطاحت بالرجل المصرى فى هيبته وحقوقه وأبوته وشهدت المحاكم ملايين من قضايا الطلاق والخلع والرؤية وبجانب هذا دخلت للأسرة المصرية قوانين جديدة تحت شعار الحريات استباحت كرامة الرجل وقدسية المرأة فى أمومتها ومشاعرها..

وللأسف الشديد أن المجلس القومى للمرأة كان يتصدر دائما الساحة السياسية فى مجلسى الشعب والشورى حيث تم تحديد مشاركة المرأة فى العمل السياسى بقرارات رئاسية لم يناقشها أحد..

إذا توقفنا أمام المجلس القومى للشباب والرياضة فقد كانت كرة القدم هى النشاط الوحيد المعترف به والذى أ

المزيد


بين إسلام المظاهر وإسلام الضمائر..

يوليو 3rd, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مختارات

  

من الظلم الفادح أن نختصر الإسلام فى لحية، وأن نجسد حضارة أمة فى نقاب.. ولهذا كنت حزينا وأنا أتابع مشايخنا الأجلاء وهم يطالبون المصريين بتربية اللحية وارتداء النقاب، وأن غاية ذلك كله أن يزيد عدد الملتحين فى مصر مليون شخص قبل قدوم شهر رمضان المبارك ومليون أخرى من المنتقبات.. هذا هو أكبر أحلام مشايخنا للإسلام فى أرض الكنانة والأزهر والألف مئذنة.

وأنا لا أعترض إطلاقا على ترك اللحية أو ارتداء النقاب، فالإسلام ليس لحية ولا نقابا لأنه دين عظيم وعقيدة سمحاء فيها الفكر والرؤى والإصلاح وتهذيب النفوس وتنقية القلوب وصحوة الضمائر.. إن 90% من العقيدة الإسلامية ترسخت فى المعاملات والباقى هو العبادات، والإسلام دين سلوك وليس دين مظاهر، ومن الظلم للإسلام ولنا أن يصبح بين أيدينا مجرد إطلاق للحية أو ارتداء للنقاب، لأن إطلاق اللحية ليس دليلا على الإيمان وارتداء النقاب ليس وحده الفضيلة.. إن من بين علمائنا الأجلاء ورجال ديننا الحنيف عشرات بل مئات لا يتركون لحاهم.. إن خالد محمد خالد لم يكن ملتحيا.. والدكتور سليم العوا والدكتور محمد عمارة ود. عاشور ليسوا ملتحين.. وحين يعتقد أحد مشايخنا أن إطلاق مليون لحية وارتداء مليون حجاب فى شهرين وقبل شهر رمضان هو المطلب الإسلامى الأول، فهذا فكر يحتاج إلى ترشيد لأن الإسلام أكبر كثيرا من تربية اللحى وارتداء النقاب.

إن الحضارة التى أضاءت سماء العالم مئات السنين لم تكن باللحى أو النقاب ولكنها كانت بالفكر والعقل والعمل والاجتهاد.. والتاريخ حين يتحدث عن دور المسلمين فى الحضارة الإنسانية لم يذكر طول لحاهم ولكنه توقف كثيرا عند عبقرية عقولهم.. الإسلام الذى أضاء ربوع أوروبا فى الأندلس قدم لها زادا حضاريا وفكريا وثقافيا مازال التاريخ يتحدث عنه.. مازال التاريخ يذكر بطولات عسكرية خارقة، ابتداء بخالد بن الوليد وانتهاء بطارق بن زياد.. التاريخ يتحدث عن دور المسلمين فى الفلسفة عند الغزالى وابن رشد وفى الرياضة والطبيعة والكيمياء والطب عند ابن سيناء وابن الهيثم والخوارزمى.. إن التاريخ يتحدث عن العمارة الإسلامية والموسيقى والفنون ويتوقف كثيرا عند نماذج إنسانية رفيعة فى العدل والحكم والسياسة.. التاريخ يتوقف عند المرأة المسلمة والحقوق التى كفلها الإسلام قبل أن يعرف الغرب شيئا يسمى حقوق الإنسان والديمقراطية.. هذا هو الإسلام الحقيقى الذى نريده اليوم وحين يتصور البعض أن انتشار اللحى بين الناس دليل إيمان وتقوى فهذا فهم خاطئ لأن الإسلام دين ضمائر وليس دين مظاهر.

كنت أتمنى لو أن مشايخنا الأفاضل طالبوا بمحو أمية مليون مسلم ومليون مسلمة من بين 25 مليون مواطن مصرى لا يقرأون ولا يكتبون، معظمهم من النساء.. والأمية مرض عضال وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يفرج عن أى أسير من الكفار يعلم عشرة من أبناء المسلمين.. وكنت أتمنى لو أن مليون مصرى من الملتحين المتعلمين قاموا بتعليم مليون آخرين من الأميين قبل أن يأتى الشهر المبارك وقامت مليون أمرأة منتقبة بتعليم مليون فتاة لا تقرأ ولا تكتب.. لا أدرى أيهما أفضل وأكثر قربا لروح الإسلام، الدين والعقيدة أن ندعو الناس للعلم أم ندعوهم لتربية اللحى وارتداء النقاب.. إن تربية اللحى سلوك لا يخص المسلمين وحدهم وفى شوارع المدن الأوروبية تجد عشرات الآلاف من أصحاب اللحى من غير المسلمين.. واليهود من أكثر شعوب العالم الذين يتركون لحاهم.. والشباب فى أوروبا يعتبرون ترك اللحى من الموضة مثل الشعر الطويل وبنطلونات الجينز والملابس المزركشة.. إن الدعوة إلى ترك اللحى لا يرتبط إطلاقا بالمظهر الإسلامى ولا يدل عليه، والأخطر من ذلك أن تشاهد اللحى الضخمة فى الفرق الموسيقية الغربية وبين الفنانين الكبار وهم ليسوا مسلمين.

كنت أتصور فى هذه الأيام وبعد نجاح ثورة 25 يناير أن تكون الدعوات للعمل والإنتاج والمشاركة حتى نتجاوز المرحلة الصعبة التى نعيشها الآن.

لقد تراجعت معدلات الإنتاج.. وارتفعت أسعار السلع.. وزاد حجم البطالة والفوضى وانتشرت أعمال العنف والبلطجية فى الشوارع.. أيهما كان أولى أن يدعو علماؤنا الأجلاء المواطنين إلى العمل والإنتاج أم إلى ترك اللحى وارتداء النقاب.. لماذا لا يدعون الشباب إلى العودة لأعمالهم.. ولماذا لا يطالبون التجار بالرحمة وتخفيض أسعارهم.. ولماذا لا يطالبون البلطجية بالكف عن ايذاء الناس لأن ذلك يتعارض مع تعاليم دينهم.

إن تحول عقول البسطاء والعوام نحو الظاهر من الأشياء والسلوكيات والمعاملات خاصة فى الدين خطيئة كبرى، حيث يتصور المسلم الأمى أن تربي

المزيد


شباب الثورة وإفلاس النخبة..

يونيو 5th, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مختارات

 

 كانت الخطيئة الكبرى التى ارتكبها النظام السابق هى تجريف العقل المصرى والقضاء على النخبة المصرية الواعية والمثقفة والمتحضرة والمستنيرة.. وإذا كانت الخسائر فى الأموال شيئا رهيبا فإن خسائر العقول لا تقدر بثمن.. استطاع النظام السابق أن يتخلص من أهم مميزات وقدرات الإنسان المصرى وهى الوعى والفكر والثقافة.فى السنوات العجاف تلاشى دور النخبة الثقافية فى مصر وانقسمت إلى طوائف وفصائل البعض منها انضم طواعية إلى حظيرة الدولة والبعض الآخر دخل فى صفقات رجال الأعمال وهناك من رقص على الحبال ما بين إرضاء السلطة ومحاولة استقطاب الشارع المصرى.

فى الشهور الأخيرة ومنذ قيام ثورة يناير ونحن نكتشف كل يوم خسارتنا الفادحة فى هذه النخبة.. يحاول الإنسان أن يبحث عن آخر ما بقى منها ونكتشف أنها صارت أطلالا حيث لا تأثير ولا دور ولا قيادة.
إن غياب النخبة المصرية الآن هو أبرز الجوانب السلبية فى حياة المصريين فقد كانت هذه النخبة حصاد فترات تاريخية وصلت إلى قمتها مع مرحلة الليبرالية المصرية التى سبقت ثورة يوليو.. كانت فترة الأربعينيات هى أخصب فترات صعود هذه الطبقة والتى انقسمت ما بين أثرياء مصر من أصحاب رءوس الأموال والأراضى والأعيان والمثقفين والمهنيين.. كانت النخبة هى حصاد الطبقة المتوسطة التى شكلت المجتمع المصرى بكل جوانب التميز والتفوق فيه.

هذه النخبة هى التى قادت عمليات التغيير الاجتماعى فى مصر ابتداء بجماهير الفن الراقى فى الفنون والفكر والآداب وانتهاء بمستوى التعليم وصعود هذه النخبة إلى قمة المجتمع لتزاحم الأسرة العلوية الحاكمة فى الأذواق والرقى ومعها عدد كبير من أثرياء العائلات والأسر المرموقة. 

فى هذا المناخ شهدت مصر نهضة صناعية قادها طلعت حرب ورفاقه.. وشهدت نهضة فنية رائعة.. وشهدت أيضا صحوة ثقافية وصلت بالثقافة المصرية إلى آفاق رحبة من الوعى والاستنارة.
هذه النخبة أيضا هى التى شكلت الأحزاب السياسية ومهما كانت جوانب النقد التى توجه لهذه الأحزاب إلا أنها وضعت أساسا واضحا للديمقراطية فى مصر ما قبل ثورة يوليو.. وعلى كتف هذه الأحزاب كانت مواكب التحرر التى عرفها المصريون وبدأت بقضايا التحرير ومواجهة الاستعمار الانجليزى ومكاسب كثيرة حققها نضال الشعب المصرى من أجل استقلال أرضه وإرادته.. وفى هذا السياق أيضا كانت حركة تحرير المرأة ومجانية التعليم والتوسع فى إنشاء الجامعات بعد افتتاح جامعة القاهرة حيث أقيمت جامعة الإسكندرية وجامعة عين شمس.. وفى هذا السياق أيضا كانت عمليات إنشاء واستكمال مؤسسات الدولة المصرية بأنشطتها المختلفة وفى مقدمتها البنوك وأجهزة الخدمات والمرافق وهى من ركائز ومقومات الدولة الحديثة.

فى هذا الوقت كان هناك وعى سياسى وفكرى غير مسبوق تجسد فى تواجد الأحزاب السياسية فى الشارع مع وعى ثقافى وفنى أكدت وجوده رموز ثقافية وفنية غاية فى القدرات والمواهب.. وكما نجحت الأحزاب السياسية فى التواصل مع الشارع المصرى كان للفن دوره فى الارتقاء بأذواق الناس وهنا تقدمت وتفوقت فنون مثل السينما والمسرح والغناء والفن التشكيلى والموسيقى.. كما ظهر إنتاج أدبى رفيع فى الشعر والمسرح والقصة والرواية.

كل هذه المجالات قامت على رصيد طويل قدمته النخبة المصرية واحتلت مكانتها دورا وتأثيرا وقيمة.
ولا شك أنه من الأمانة أن نعترف أن وجود الجاليات الأجنبية فى مصر قبل الثورة كان له دور كبير فى حياة هذه النخبة وفى تطور المجتمع المصرى بصورة عامة. 

وعندما قامت ثورة يوليو أطاحت بجزء كبير من هذه الإنجازات وانعكس ذلك فى تصفية الأحزاب السياسية وعمليات التأميم والحراسة والمصادرة والاستيلاء على الأراضى وتقييد الحريات السياسية.. ورغم هذه الإجراءات الصارمة بقيت هذه النخبة تقاوم وبقيت الطبقة المتوسطة تمثل العمود الفقرى فى المجتمع المصرى.

ولكن الأحوال تغيرت والأمور ساءت..

إن ما أصاب النخبة المصرية فى الثلاثين عاما الماضية قد أجهض دورها تماما وتحولت إلى شراذم هنا وهناك وكان قيام ثورة 25 يناير أكبر تأكيد على غياب هذه النخبة وتراجع دورها ومسئوليتها.
لا أعتقد أن أحدا من الرموز التقليدية فى هذه النخبة كان صاحب دور فى ثورة يناير خاصة أن ما بقى منها كان قد تشتت ما بين حظيرة الدولة وعطايا رجال الأعمال وأبناء الطبقة الجديدة فى مصر خلال ثلاثين عاما.

انعكس الفساد السياسى ممثلا فى الحزب الوطنى والحكومة على دور هذه النخبة حين شارك العديد من رموزها فى انتخابات مزورة والحصول على الأراضى وتجارة الآثار ونهب المال العام.. وقد سقطت أعداد كبيرة من هذه النخبة أمام إغراءات كثيرة لا تقاوم قدمتها السلطة بسخاء شديد لهؤلاء.

انعكس الفساد الاقتصادى فى أدوار مشبوهة فى إدارة شئون الدولة بكل مؤسساتها من خلال هذه النخبة.. وتعرض المال العام وهو ملك للشعب كل الشعب لعمليات نهب منظمة شاركت فيها ثلاثة أطراف رئيس

المزيد


حتى يهدأ الشارع المصرى

مايو 29th, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مختارات

 

فى الشارع المصرى الآن أشياء كثيرة تدعو للقلق والخوف والانزعاج.. بعد أربعة شهور على قيام الثورة ورحيل النظام السابق وإيداع عدد من رموزه فى السجون مازالت هناك قضايا كثيرة معلقة.. 

البعض يتهم الشارع بأنه يعانى حالة انفلات شديدة فى العمل والإنتاج والفوضى والتظاهر بلا أسباب، بينما يرى البعض الآخر أن ما يحدث فى الشارع هو انعكاس لما حدث فى مؤسسات الدولة حيث لا حسم ولا انضباط ولا مواجهة حقيقية لاحتياجات ومطالب هذا الشارع..

لم يكن رحيل النظام هو المطلب الوحيد للشارع المصرى ولم يكن السجن لرموزه هو الهدف والغاية ولكن الثورة حملت أفكارا ومطالب وأحلاما أكبر من ذلك كله.. لن يستطيع أحد أن يحقق هذه المطالب خلال أيام أو شهور ولكن المطلوب أن يشعر هذا المواطن أن مؤسسات الدولة جادة فى تحمل مسئولياتها..

وأن هذه المؤسسات ليست حبيسة فكر قديم وأساليب بالية فى العمل واتخاذ القرار.. هناك مواقف كثيرة لا تطمئن حتى الآن هذا الشارع الغاضب الثائر ولا توجد حتى مجرد نوايا طيبة لإراحة النفوس وتجاوز المحنة أن المجلس العسكرى لن يتحمل المسئولية وحده ولكن كل طوائف الشعب والحكومة ومؤسسات الدولة والنخبة ورجال الدين كل هؤلاء مطالبون بالقيام بأدوارهم من أجل مستقبل أفضل وحياة أكثر أمنا واستقرارا ورخاء.

هناك تضارب شديد يصل إلى درجة التناقض تجاه الموقف من التحقيقات القضائية مع رءوس النظام الراحل وهى تتفاوت ما بين الاتهامات الصارخة جدا والرغبات التى يراها البعض لتسويات مالية ومصالحات ومحاولات للعفو والغفران.. 

وهنا تبدو المسافة كبيرة جدا بين من يطالبون برأس النظام ومن يرغبون فى الصفح والعفو والغفران.

هنا يحتار المواطن العادى وهو يفكر بعقله ما بين بلايين الجنيهات الهاربة وضرورة الحساب وما بين اعتبارات العمر والمنصب والجوانب الإنسانية فى منطق العفو.

الغريب فى الأمر فيما يبدو أن المسئولين فى الدولة أنفسهم وليس الشارع وحده تحركهم مشاعر متناقضة ما بين العفو والقصاص والسبب فى ذلك كله أن الأمور حتى الآن تبدو معلقة ولم تصل إلى حسم حقيقى سواء كان إدانة أم قصاصا.. وهنا تدخل أيضا مسيرة أجهزة السلطة القضائية التى عجزت عن أن تحسم أشياء كثيرة سواء فى ترتيبات السجن وأماكنه وظروفه بجانب الحالة الصحية وما تفرضه من ضرورات..

خصوصا أن البعض منها قد بالغ كثيرا فى اتخاذ هذه الترتيبات وهناك أيضا الإجراءات التى تتم فى المحاكم وقرارات عمليات التنحى أو تغيير الدوائر أو تلاعب المحامين كل هذه الأشياء أصابت الشارع المصرى بحالة من الخوف والقلق والإحباط.

لا يستطيع أحد أن يطالب القضاء بسرعة الإجراءات ولكن المطلوب فعلا أن يشعر الشارع المصرى وأن يتأكد أن مصيره ومستقبله وماله الضائع فى حصن أمين من حصون العدالة.

منذ أكثر من شهرين أعلنت وزارة العدل أن هناك لجنة قضائية على أعلى مستوى سوف تسافر إلى دول أوروبا لبحث إمكانية استرجاع الأموال المهربة فى حسابات رموز النظام السابق.. وللأسف الشديد أن اللجنة لم تسافر وأن هذا الوقت الضائع ليس فى مصلحة مصر وأن هناك حشودا ضخمة قامت بتهريب هذه الأموال وأن رجوعها يبدو الآن حلما مستحيلا..

وما بين تباطؤ شديد فى الإجراءات والقرارات والمواقف يزداد توتر الشارع المصرى الحائر الآن بين ثورة لم تكتمل ورءوس نظام مازالت لها أياد مؤثرة فى مواقع كثيرة.

لا نستطيع أن نتجاهل الدور السلبى للإعلام المصرى فى الفترة الحالية لقد أساء كثيرا للثورة وأساء كثيرا لسلطة القرار وافتقد الحكمة فى حالات كثيرة عجز خلالها أن يمثل الضمير الحى للشارع المصرى.

والشىء المؤسف أن مؤسسات الدولة تلقى مسئوليات الفوضى على بعضها البعض.. الهيئات القضائية غارقة فى تقارير رقابية رهيبة فى عددها ومكوناتها وتأثيرها فى الشارع المصرى.. أمام المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام آلاف الشكاوى وآلاف التقارير الأمنية والاقتصادية من أجهزة الدولة والرجل حائر بين الشارع ومؤسسات الدولة وضمير رجل القضاء ولكنه يؤكد دائما أنه لن يسمع إلا صوت ضميره.

جهاز الكسب غير المشروع تلقى آلاف التقارير عن ثروات رهيبة لرموز النظام من الأجهزة الرقابية ولكن هناك اتهامات لهذه الأجهزة بأنها بالغت فى بعض التقديرات وهنا يكون السؤال هل بالغت بالفعل أم أن هناك من يحاول إخفاء الحقائق؟.. وما بين التقارير الرقابية والإجراءات القانونية لعبت الصحافة والإعلام فى مصر دورا خطيرا فى شحن المواطنين وساد اعتقاد بأن البلايين قادمة وأن على كل مواطن مصرى أن يحجز دوره فى طابور طويل ليتسلم فى احتفالية كبيرة شيكا بحقه فى الأموال العائدة.

لقد بالغت الصحافة فى النشر وبالغت أجهزة الرقابة فى الرصد ووقفت الهيئات القضائية حائرة بين شارع غاضب لن يهدأ إلا بالقصاص وإعلام هو أحوج ما يكون للرشد وحقائق غائبة لم يصل إليها أحد حتى الآن حول حجم الأموال الهاربة وإمكانية عودتها. 

فى صدارة هذا المشهد تبدو صورة الشهداء الذين ضحوا فى سبيل هذا الوطن وأصبحوا الآن على هامش الأحداث وكأنهم قناديل أضاءت وسرعان ما خبا ضوؤها.. فلا الشعب صاحب الثورة كرم أبناءه.. ولا الحكومة صرفت لهم المعاشات والتعوي

المزيد


شىء فى مصر.. كان يسمى الانتماء..

مايو 22nd, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مختارات

 

 إذا كانت ثورة 25 يناير قد كشفت للعالم أجمل ما فينا فقد كشفت لنا أسوأ ما فينا.. توحدنا فى ميدان التحرير نقتسم رغيف الخبز وننام على أرصفة الشوارع ونصلى معا مسلمين وأقباطا.. ونردد هتافات واحدة.. وأغنيات واحدة.. ودعوات واحدة.. منذ مئات السنين لم تكن تعرف وأنت تسير فى أى مكان فى مصر ديانة من تصافحه فلا خلاف فى اللغة ولا اللون ولا الملامح. 

وإذا كانت الثورة قد وحَّدتنا فإن هناك أمراضا كثيرة طفحت على وجه المجتمع وسرعان ما اتسعت لتصل إلى درجة الصدام والنار والموت.. ووقف عقلاء هذا الشعب يتساءلون أين ما كان يسمى الانتماء عند المصريين.. أين هذا الاسم الذى كان يتردد فى أغانينا وفى أناشيد الصباح ونحن نقف فى طابور المدرسة وكأننا نؤدى الصلوات.. أين أشياء كثيرة كنا نشعر معها بهذا الانتماء ونحن نشاهد النيل.. ونسير فى الشوارع ونرى الزرع فى الحقول ونشم عبق التاريخ ونشاهد ذكريات الأمجاد والأيام التى شهدها هذا النهر العظيم.. كيف تبخرت هذه المشاعر وقد كانت جزء عزيزا من ذكرياتنا. 

هناك كارثة لحقت بالعقل المصرى فتكدست فيه خزعبلات كثيرة أفقدته أجمل ما كان فيه وهو الوعى والاستنارة.. فأصبح خارج الزمان وتخلى عن أهم مقوماته وهى التميز والحصانة.

ومع تهميش العقل اختفى إحساس رائع كان يسمى الانتماء.. والبعض يسميه الولاء وإن كان الانتماء عادة يكون للرؤى والأفكار والأشياء والأماكن أما الولاء فيكون للأشخاص.. أين ذهبت مشاعر الانتماء.. فى زمان مضى كان المصريون أقل خلق الله رغبة فى الهجرة أو الرحيل عن الوطن.. وكان الفلاح المصرى يفضل دائما أن يغرس نفسه كالأشجار فى أرضه حتى يموت ويدفن فيها واقفا.. وكنا نعرف الأسرة.. ونؤمن بالدين.. ويوحدنا الوطن.. ولكن الشخصية المصرية تغيرت ملامحها فى السنوات الماضية.

غابت الأسرة التى ننتمى إليها نسبا وظهرت الأسرة التى ننتسب إليها مالا أو نفوذا أو سلطة.. فغابت مشاعر الولاء للدم وسادت مشاعر الانتماء للطبقة التى ننتسب إليها وأصبح المال هو معيار درجة الانتماء ومقياس الولاء. 

ظهرت فى مصر بيوتات مالية جمعت بينها المصالح والصفقات ووجدنا ثروة مصر كلها فى يد مجموعة من العائلات التى تكدست الثروة فيها وكانت تتسع كل يوم مع مشروعات الزواج والشراكة وتوسيع دائرة المنافع.

استطاعت هذه العائلات أن تقيم تشكيلات اجتماعية وهنا تجمعت فى أماكن واحدة هى ما يسمى المنتجعات وأقامت علاقات مميزة خارج إطار العلاقات الاجتماعية العادية وهنا أيضا وجدنا خريطة اجتماعية جديدة تماما حيث توجد منتجعات الأثرياء فى السكن.. ومنتجعات أخرى فى المصايف وثالثة فى الأماكن الشتوية.. وانحصرت دوائر الانتماء لدى هؤلاء فى صورة تجمعات خاصة جدا فصلت بينهم وبين بقية المجتمع فكنت تراهم فى شرم الشيخ والغردقة ومارينا والقرى الجديدة والتجمع الخامس والقطامية.. وهنا أيضا اختفى إحساس الانتماء للأسرة ليصبح انتماء للطبقة وهنا رحل ما كان يسمى انتماء للوطن.. ومع انتماء الطبقة كان إغراء المال والإحساس بالتميز وإبرام الصفقات المالية فى ظل مناخ اجتماعى مغلق على عدد من الأشخاص والعائلات والمسئولين.

فى ظل هذه النخبة المالية الجديدة غابت مشاعر الانتماء القديمة وصغر الوطن فى عيون هؤلاء حتى أصبح قصرا أو شاليها أو منتجعا.. وهنا حدث هذا الانفصال الرهيب بين نخبة المال وبقية المجتمع.

على الجانب الآخر كان هناك مجتمع آخر يحمل خصائص أخرى وهى العشوائيات حيث تنام الأسرة كلها فى غرفة واحدة ويقفون بالطوابير أمام حمام جماعى ويشاركون الخنازير الطعام ولا يشعرون بشىء يسمى الانتماء فلا شىء أمامهم يحمل هذه الصور حيث لا حلم.. ولا أمن ولا وطن ولا قيمة.. إنهم مواطنون يعيشون خارج الزمن حيث لا توجد الأسرة فلا عم ولا خال وفى أحيان كثيرة تداخلت الأشياء واختلطت حياة البشر بحياة الخنازير.

فى ساحة العشوائيات حيث الجهل والأمية والتخلف والفقر لا يمكن أن تتحدث عن شىء يسمى الانتماء أمام أنواع من البشر هبطت بها أساليب الحياة والمعيشة إلى مستوى غير آدمى.. ومن هذه العشوائيات لم يكن من الصعب أن يخرج البلطجى واللص والقاتل.

فى هذه التقسيمات بين أكابر المنتجعات وأصاغر العشوائيات كانت هناك تقسيمات أخرى غير المال والواقع الاجتماعى تسللت الانقسامات الدينية بي

المزيد


هيبة الدولة وأشباح الفوضى..

مايو 15th, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مختارات

 

 

 لا يوجد أى تعارض بين هيبة الدولة والديمقراطية.. ولا يوجد أى تعارض بين القوة والعدل.. والقوة بدون العدل سلطان جائر والعدل بدون القوة سلطان حائر..

وما حدث فى مصر الثورة فى الأيام الأخيرة يدعو للخوف والقلق.. أحداث متتالية كلها وبلا استثناء تهدد هيبة الدولة، بل إنها تهدد كيان الدولة نفسها.. عندما قامت ثورة 25 يناير أخرجت للعالم أجمل ما فينا واستطعنا فى شهور قليلة أن نحقق من الإنجازات ما عجزنا عن تحقيقه فى سنوات طويلة.. ولكن الغريب فى الأمر الآن هو حالة الفوضى التى اجتاحت الشارع المصرى.

لابد أن نعترف أن الفراغ الأمنى كان من أسوأ وأخطر النتائج السلبية للثورة وكنا نتصور أننا خلال شهور قليلة يمكن أن نتجاوز ذلك ويعود الأمن إلى حالته الأولى ولكن الشواهد جميعها تؤكد أن الأمن لم يعد حتى الآن للشارع المصرى وأن هناك قصورا واضحا فى الأداء والوجود والمواجهة لا يتناسب أبدا مع الظروف القاسية التى تعيشها مصر الآن.

إن أضعف المناطق فى مصر هى منطقة التدين وهى من المناطق الحساسة التى يمكن أن تشتعل فيها النيران فى أى لحظة.. ومع التاريخ الطويل بين الدين والمؤسسات الأمنية والسياسية فى الدولة المصرية فإن نجاح الثورة فتح كل الأبواب المغلقة للتيارات الدينية باختلاف توجهاتها..

ومع غياب فرص التعبير فى ظل مناخ سياسى مختنق ومحاصر كان الدين هو المنطقة الوحيدة التى سعى إليها ملايين الشباب من الأجيال الجديدة يجدون فيها الحلم والأمن واليقين رغم أنها تحتوى على مناطق الغام كثيفة.

اتسعت مناطق التدين بين الشباب واقتربت كثيرا من التعصب والتطرف ورفض الآخر.. وقد وجدت هذه التيارات من يشجعها وينميها طوال السنوات الماضية ونجحت السلطات الأمنية فى أن تزرع حالة من حالات الصراع الفكرى التى تحولت إلى صراع دينى بين النخبة من جانب والمسلمين والأقباط من جانب آخر..

وأمام التوتر الاجتماعى والاقتصادى وسكان العشوائيات والانهيار الثقافى كان من الممكن أن تتسع مساحة النيران التى كانت تشتعل بقوة من وقت لآخر.

وقد شجع على هذا المناخ المرتبك المتوتر سلوكيات اجتماعية تحدث فى أى مكان دون أن تتفاعل أو تكبر وكان منها قصة إسلام كاميليا ووفاء ثم أخيرا مأساة إمبابة بسبب فتاة أسلمت تدعى عبير تزوجت زوجا مسيحيا وآخر مسلما.. مثل هذه السلوكيات سواء كانت زواجا أو حبا أو تغيير عقيدة يمكن أن تحدث فى أى مكان دون أن تترك أثرا على الإطلاق.. 

ولكن مع التشدد الدينى بين كل التيارات تحولت هذه الظواهر إلى مناطق ملتهبة أحرقت الكنائس وأسقطت القتلى ودخلت بنا إلى متاهات كثيرة.

وإذا كانت هذه الأحداث الدامية قد وجدت ما يبررها قبل الثورة فلا أعتقد أن المناخ الحالى يمكن أن يحتمل مثل هذه الفوضى.. ومن هنا يصبح غياب الدولة سببا رئيسيا فى تكرار هذه المشاهد.. ولعل هذا ما حدث حين غابت الدولة فى كنيسة أطفيح وما حدث فى قرية سول.. ثم ما حدث فى قنا بسبب تعيين محافظ قبطى..

وما تلى ذلك من أحداث أخطر فى إمبابة.. ورغم أن أسباب هذه الكوارث كانت أسبابا واهية إذ كانت مرتبطة بفتيات أسلمن أو تنصّرن.. إلا أن العامل المشترك فى ذلك كله هو غياب الدولة والشواهد كلها تؤكد ذلك.

لقد غابت الدولة أكثر من مرة فى هذه الأحداث حيث وصلت قوات الأمن إلى مواقع الحدث متأخرة كثيرا.. حدث هذا فى أطفيح وسول بعد احتراق الكنيسة وهدمها.. 

ثم تكرر المشهد فى إحراق كنيستى مارمينا والعذراء فى حى إمبابة.. وتأخر أيضا الحل فى أزمة قنا أسبوعا كاملا وخط السكة الحديد بين الاسكندرية وأسوان مقطوع ومرفوع من الخدمة وأمام هذا الغياب كان من السهل أن تنتقل الأزمات والمواجهات إلى ميدان التحرير وميدان عبدالمنعم رياض ومبنى التليفزيون فى ماسبيرو وأماكن أخرى كثيرة..

ثم تكرر هروب مئات المساجين من السجون واقتحام هذه السجون بالأسلحة للإفراج عن المساجين بالقوة.

لو أن الوجود الامنى كان سريعا وحاسما فى أطفيح وإمبابة وكان أكثر وجودا فى قنا وأكثر فاعلية فى ميدان التحرير وحراسة السجون لكانت النتائج أفضل بكثير مما حدث.

إن ظواهر الفوضى فى الشارع المصرى تحتاج إلى دور أكثر فاعلية للأمن سواء كان ممثلا فى القوات المسلحة أو الشرطة.

لاشك أن غياب الدولة ترك آثارا سيئة ممثلة فى أجهزة الأمن ولكن الأخطر كان غياب القانون والعدالة.. فى كل هذه الكوارث لم يقدم احد للقضاء سواء فى أحداث أطفيح أو قنا وكان ينبغى أن تأخذ العدالة مجراها فى كل الحالات.. 

ولكن الغريب فى الأمر أن الدولة اكتفت بالجلسات العرفية التى شارك فيها بعض العلماء وشيوخ القبائل.. وإذا كان مثل هذا السلوك يوفر على الدولة جهدا فهو يضع أساسا خاطئا للعلاقات بين المواطنين ويعود بنا إلى العصور الوسطى للقضاء العرفى وجلسات المصالحة ومواعيد العرب.. 

هناك عامل مشترك فى كل هذه الكوارث أن الحلول كانت عرفية ولم يعاقب شخص واحد.. ولاشك أن غياب الدولة أمنيا وانسحابها قضائيا قد فتح أبوابا أكثر للمزيد من الفوضى.

إذا كانت ثورة يناير قد أعادت لنا أجواء الحرية وأخرجت المسجونين والمعتقلين خاصة التيارات الدينية فلا يعنى ذلك أن يتصور هؤلاء أنهم قد ملكوا البلد وما

المزيد


خفافيش الحظيرة الثقافية.. وجوه ينقصها الحياء..

مايو 8th, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مختارات

 

أعتقد انه جاء الوقت لكى يجلس أعضاء مجلس الحظيرة الثقافية مع بعضهم البعض لكى يراجعوا تاريخهم الأسود مع الثقافة المصرية والإنسان المصرى بصفة عامة.. لقد تآمرت هذه الحظيرة على تاريخ مصر ومثقفيها الحقيقيين زمانا طويلا وربما جاء الوقت بعد ثورة 25 يناير لكى يحاسبوا أنفسهم لأن حسابهم قادم.. ما حدث من خراب فى الثقافة المصرية بسبب كوادر الحظيرة لن يسقط بالتقادم أو طلب الصفح والغفران.

  إن من أفسدوا عقل هذا الشعب وتركوه للمجهول وكانت كل معاركهم من أجل الحصول على مكاسب ومصالح لا بد وأن يعاقبهم هذا الشعب عن سنوات الظلام التى أضاءوا فيها المهرجانات الصاخبة والحفلات والسفريات والولائم وتركوا خرائب الجهل والتخلف تعصف بالعقل المصرى.. 

هؤلاء الذين نهبوا ثروة هذا الشعب وتركوا ثقافته أطلالا.. لابد وأن يحاسبوا مثل كل اللصوص الذين سرقوا المال العام.

إن عصابة الحظيرة الثقافية التى أهدرت المال العام وأضاعت هيبة الثقافة المصرية وأهملت عقل هذا الشعب وهو أعظم ثرواته.. هؤلاء لابد وأن نحاسبهم وأن يكون الحساب عادلا.

إن منهم من ارتكب جرائم نهب المال العام وهؤلاء يتولاهم قضاء مصر الشامخ ومنهم من أفسد عقل هذا الشعب وإهدار ثقافته فى المهرجانات والليالى الملاح..

ومنهم من حمل المباخر للنظام السابق مبررا الخطايا وتاجر بالضمائر وكان أبواقا للباطل.. هؤلاء الذين تحولت الثقافة بين أيديهم أسواقا للعرض والطلب وتاجروا فى تراثنا الفكرى والفنى والحضارى وباعوه بأرخص الأثمان.

الغريب فى الأمر أن عددًا من هؤلاء سرعان ما حاول أن يركب جواد الثورة وبدأ يتحدث عن الشباب وأمجاد الشباب وانتصار الثورة ولم ينس فى زحمة النفاق الرخيص أن يتحدث عن خطايا الحزب الوطنى رغم أنه كان من أبواقه حتى أيام قليلة ويدين النظام السابق ونسى أو تناسى أنه كان من ذيوله وحوارييه فى مهرجانات القراءة للجميع والقومى للمرأة والمؤتمرات الصاخبة واللجان والجوائز والسفريات ومواكب النفاق الرخيص..

إنهم يتحدثون عن الثورة الآن ويتاجرون بكل فساد النظام السابق رغم انهم حتى أيام قليلة سبقت قيام الثورة كانوا يحملون المباخر ويقدمون القرابين ويسرقون مال الشعب ومن أراد أن يكشف الحقيقة عليه أن يعود إلى أرشيف المهرجانات اليومية الصاخبة ليرى حشود الحظيرة الثقافية وهى تتزاحم فى مواكب النفاق.

إن الأخطر من ذلك أنهم يطالبون الناس بالصفح والغفران.. ولا أدرى من لديه القدرة الآن على ان يسامح.. كيف نطالب شبابا أهملته الحظيرة فكرا وعقلا وضميرا أن يتسامح.. كيف نطلب الصفح والغفران لمؤسسات فاسدة وأشخاص أكثر فسادًا نهبوا أموال الشعب واستباحوا حرماته وتاريخه..

من أين جاءت الشجاعة لهؤلاء أن يكتبوا عن الثورة وهم مجرد أبواق قديمة لنظام فاسد.. من أين جاءتهم هذه البجاحة ليطالبوا بالغفران وحساباتهم مكدسة بما نهبوا من أموال هذا الشعب عن جرائم الفساد الفكرى والثقافى والأخلاقى.

من يحاسب حظيرة الثقافة المصرية عن إهدار دور مصر الثقافى وتراجعه عربيا وإسلاميا .. بل تراجع هذا الدور داخل مصر نفسها.. من يحاسب هؤلاء عن مهرجانات الفساد السينمائى والانحطاط المسرحى.. والإسفاف الغنائى من يحاسب هؤلاء على مهرجانات الفن الهابط..

من يحاسب هؤلاء على جرائم تهريب الآثار وسرقة التراث الفنى بكل تاريخه العريق.

من يحاسب هؤلاء من أصحاب الحظيرة عن تهميش دور المثقفين الحقيقيين وإبعادهم عن الساحة لأنهم رفضوا أن يكونوا أبواقا لمؤسسات فاسدة.. من يحاسب مؤسسات ثقافية مريضة تحتفل بذكرى غزو نابليون لمصر ولا تحتفل برموز الوطن الحقيقية وتقيم احتفالات الألفية الثالثة على أطلال الهرم وأبوالهول لفنان فرنسى مغمور..

وتشارك فى عشرات المهرجانات الراقصة فى أوروبا ولا تشارك فى مهرجان ثقافى عربى حقيقى.. من يحاسب مؤسسات العرى المسرحى ومواكب المسافرين إلى الخارج بلا هدف أو عمل أو قضية.. من يحاسب أصحاب الحظيرة الذين جلسوا على كراسى السلطة عشرات السنين ونهبوا أموال هذا الشعب وقدموا له زادا ثقافيا مريضا وملوثا؟.

ومع نهب المال العام وإفساد المناخ الثقافى كان الخلل الأكبر فى توزيع جوائز الدولة على مواكب المنافقين وحملة المباخر وتوزيع المكاسب على كل من يبرر أساليب القهر والبطش والطغيان لقد كانت حظيرة المثقفين أخطر خطايا العهد البائد فى إفساد ضمير هذا الشعب وتدمير رموز.

إن الأخطر من كل هذا أن أصحاب الحظيرة كانوا فى حالة عداء امتدت سنوات طويلة على كل من خالفهم فى الرأى والمواقف وأمام سلطة البطش اختفت لغة الحوار وتم إبعاد أعداد كبيرة من رموز الثقافة المصرية بينما كانت الهبات تنهال على مواكب النفاق.. وتحولت الحظيرة فى أحيان كثيرة إلى سلطة للبطش فى كتابة التقارير لأجهزة الأمن ضد رموز الثقافة الحقيقية.

فى سلاسل القراءة للجميع كان سكان الحظيرة هم الأوفر حظا دائما لسنوات طويلة حيث تصدر لهم عشرات الكتب التى لا يقرأها أحد ويكون مصيرها مخازن هيئة الكتاب.. لقد حصل أصحاب الحظيرة على مئات الآلاف من الجنيهات على كتب لا تباع.

فى الرحلات الخارجية والمؤتمرات تصدر أصحاب الحظيرة قائمة المسافرين كرموز للثقافة المصرية المتهاوية هذا بخلاف الوفود القادمة والمسافرة حيث تبادل المصالح والعطايا.

فى مئات اللجان كان هؤلاء دائما فى الصدارة ويحصلون أيضًا على مبالغ طائلة من هذه اللجان الوهمية.

والاغرب من ذلك هى قوائم المنح والهبات التى حصل عليها هؤلاء من

المزيد


لهذه الأسباب قامت الثورة..

أبريل 24th, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مختارات

 

 

من أكبر الأخطاء التى يمكن أن يرتكبها النظام السياسى فى أى بلد من البلدان أن يستخف بإرادة شعبه ويتصور دائما أنه الأقوى والأذكى فيختار الاستبداد طريقا والبطش والطغيان أقرب الطرق ليحقق أهدافه..

إن الشعوب قد تصبر بعض الوقت ولكن لكل شىء نهاية.. هناك سؤال حائر يدور فى مصر الآن بل إنه يطرح نفسه فى كل الأقطار العربية: لماذا قامت الثورة فى مصر يوم 25 يناير.. وهل خرجت فجأة وسط هذا الركام وكل هذا الصمت الأبدى لتعلن ميلاد زمن جديد؟

من الخطأ أن نتصور أن ثورة الشباب المصرى جاءت من فراغ أو أنها كانت خارج سياق الأحداث فى مصر.. 

هناك ظواهر كثيرة سبقت الزلزال ولو أن أحدا قرأها قراءة صحيحة لاكتشف أن الزلزال أرسل رسائل كثيرة لم يقرأها أحد فلم يخرج المصريون إلى ميدان التحرير فجأة ولكنهم خرجوا قبل ذلك مئات المرات إلا أن النظام الحاكم لم يكن قادرا على أن يقرأ شواهد الزلزال.. 

خرج المصريون مع كفاية و6 أبريل وخالد سعيد والبرادعى والمحلة والضريبة العقارية وضحايا الدويقة ومنشية ناصر والطريق الدولى..

كلنا كان يتابع ما حدث فى المظاهرات الفئوية التى شملت كل قطاعات المجتمع، ابتداء بالقضاة وأساتذة الجامعات وانتهاء بالضريبة العقارية وعشرات الآلاف الذين تجمعوا أمام مجلس الوزراء ومجلسى الشعب والشورى ولم يخرج لهم أحد..

كلنا يذكر ما حدث فى المحلة وهذه المعركة الضارية التى دارت بين المواطنين وقوات الأمن. كانت أحداث المحلة ثورة حقيقية لم تنجح لأن الأمن تعامل معها بمنتهى الوحشية..

وكلنا يذكر ثورات المواطنين فى المحافظات والصدام الدائم مع قوات الأمن والاعتماد على هذه القوات فى كل شىء ابتداء بالمظاهرات الطلابية وانتهاء بمظاهرات الخبز والبوتاجاز.. 

كلنا يذكر كيف قطع المتظاهرون الطريق الدولى وخرجوا بالجرادل يبحثون عن مياه الشرب..

وكلنا يذكر ما حدث فى كنيسة العمرانية وكنيسة القديسين بالإسكندرية وكلها كانت بوادر انفلات خطير فى حياة المصريين..

كلنا يذكر خطب المسئولين وكيف كان الخطاب السياسى بعيدا تماما عن هموم المواطنين ابتداء برأس الدولة وكلماته حول الزيادة السكانية والفقر والجوع والعشوائيات وقضايا المواطنين التى بقيت بلا حلول..

كلنا يذكر أحوال المصريين فى منتجعات الخنازير التى نقلها الإعلام المصرى وما حدث بعد ذلك فى الدويقة حينما سقطت كتل جبل المقطم على المواطنين الغلابة وتوارى الآلاف منهم تحت الأنقاض..

كلنا يذكر ما حدث لعبارة السلام و1200 مواطن ماتوا غرقا لأن قوات الإنقاذ تأخرت ولأنه لا يوجد مسئول يستطيع إيقاظ رأس النظام ليعطى أوامره لحرس السواحل لإنقاذ الغرقى.. 

كلنا يذكر عشرات الاجتماعات التى لم تصل إلى شىء حقيقى يغير حياة المواطنين فلم تكن أكثر من صور على الشاشات بين المسئولين فى الدولة.. 

كلنا يذكر ما حدث حول قضية تصدير الغاز لإسرائيل والرفض الشعبى الذى لم يسمعه أحد.. وقضية مياه النيل وتوابعها من الإهمال والتعالى وغرور السلطة..

وبعد ذلك كلنا يعلم كيف تم تزييف إرادة الشعب فى انتخابات مزورة شهد عليها العالم كله، وحين وقف بعض المعارضين يرفضون النتائج المزورة كان الرد التاريخى «خليهم يتسلوا»..

وكان عقلاء هذا الشعب يشاهدون ما يحدث وأمامهم تبدو حركة الزلزال وهى تشتد مع مرور الوقت وتكدس الأخطاء..

علامات كثيرة ظهرت على سطح الأرض تؤكد أن الزلزال قادم ولكن لم يكن هناك الصوت العاقل الذى ينبه ويكشف وينذر وسط هذا الانفلات الذى اجتاح الشارع المصرى..

إذا كانت هناك شواهد بأن الزلزال قادم فهناك أيضا أسباب كثيرة أخرى مهدت لهذا الزلزال..

كانت قضية التوريث من أخطر القضايا التى أدت إلى زيادة الفجوة بين الشعب والنظام، خاصة أن هذه القضية أصبحت الشغل الشاغل لكل مؤسسات الدولة فى مصر..

والغريب أن كل شىء كان يدور حولها ولا يستطيع أحد أن يضعها فى سياق من الحوار بين الشعب والنظام.. إنها تشبه الأشياء الخفية التى يتحدث الجميع عنها ولكنها لا تظهر ولا أحد يراها..

كانت قضية التوريث واحدة من أخطر القضايا التى أدت إلى إهمال كل قضايا المواطنين ابتداء بالخدمات وانتهاء برغيف الخبز..

كان الصعود المفاجئ بلا مقدمات لجمال مبارك من أخطر التطورات التى شهدتها الساحة السياسية وقد ترتبت عليه نتائج خطيرة..

كانت قضية التوريث سببا رئيسيا فى صعود رجال الأعمال ووصولهم إلى سلطة القرار، حيث تجمعت فى أيديهم سلطة المال وسلطة القرار..

ومع دعوى تطوير الحزب الوطنى كان الاستيلاء على الحزب والحكومة وهنا استطاع فريق التوريث أن يفرض قبضته الحديدية على كل مؤسسات الدولة بما فى ذلك المؤسسة الأمنية..

وحين اجتمعت سلطة الأمن وقوة المال فى يد جماعة التوريث تصور هؤلاء أن السطو على السلطة لم يعد شيئا بعيدا خاصة أنهم وضعوا أيديهم على الحزب والحكومة والمال والمؤسسة الأمنية..

وهنا يمكن أن يقال إن النظام أصبح مجرد هياكل يديرها رجال الأعمال، حيث اتجهت إلى مجموعة أشخاص كل موارد الدولة من الأراضى والمشروعات بيعا وشراء وتجارة واختلط نشاط الوزراء برجال الأعمال بالأسرة الحاكمة لتصبح مصر مجرد عزبة لعدد من الأشخاص..

وبجانب هذا زادت المسافة بين مؤسسات الدولة والمواطنين حتى وصلت إلى ما يشبه القطيعة الكاملة.. 

وقد ترتب أيضا على مشروع التوريث حالة من الشعور بالاستخفاف تجاه الشعب وقد تجسد ذلك فى نتائج الانتخابات الت

المزيد


توابع الثورة المصرية..

أبريل 17th, 2011 كتبها badrm2003.maktoobblog.com نشر في , مختارات

 

حبس حسني مبارك ونجليه علاء وجمال على ذمة التحقيق

وحل الحزب الوطني الديمقراطي ومصادرة أمواله وممتلكاته

 


في أول محاكمة من نوعها لرئيس عربي سابق وأفراد من عائلته، في ظل حكم وطني ومن دون تدخل خارجي، أمر النائب العام المصري بحبس الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال 15 يوماً على ذمة تحقيقات تجرى معهم في اتهامات بـ " قتل المتظاهرين" و"الفساد المالي".

وسيقضي مبارك فترة الحبس على ذمة التحقيقات في مستشفى عسكري نقل إليه مؤخراً قرب القاهرة تمهيداً لنقله للسجن عقب تماثله للشفاء، فيما رحلت النيابة نجليه علاء وجمال إلى سجن المزرعة في طره جنوب القاهرة.

 وقال متحدث باسم النيابة العامة لوكالة أنباء الشرق الاوسط الرسمية المصرية ان صحة مبارك لا تسمح بعد بنقله الى المستشفى الملحق بسجن طرة.

وأضاف تقرير الوكالة انه ينبغي "اخطار النائب العام فور تحسن حالته الصحية وامكانية نقله الى السجن المقرر حبسه فيه احتياطيا."

 وجرت تحقيقات النيابة المطولة مع عائلة مبارك، حول اتهامات بتورطهم في التحريض على المتظاهرين خلال التظاهرات التي اندلعت منذ 25 كانون الثاني (يناير) وحتى تنحي مبارك في 11 شباط (فبراير) والتي سقط خلالها ما لا يقل عن 600 قتيل وآلاف الجرحي. كما تحقق النيابة معهم في اتهامات تتعلق بالإضرار بالمال العام واستغلال النفوذ والحصول على عمولات ومنافع من صفقات متعددة، وهي الجرائم التي تصل عقوبتها إلى حد "الإعدام" بحسب مصادر قضائية. وينتظر أن يبدأ جهاز الكسب غير المشروع تحقيقات أخرى موازية مع الرئيس السابق وزوجته ونجليه خلال الأيام القليلة القادمة في قضية اتهامهم بتحقيق كسب غير مشروع وتحقيق ثروات طائلة لا تتناسب مع حجم دخلهم الشرعي مستغلين في ذلك نفوذهم السياسي.

وعكست ردود الفعل على قرار النائب العام ارتياحا عاما، فأعلن "ائتلاف شباب الثورة" تعليق تظاهرات (الجمعة)، وإعادة النظر في قرار تعليق حواره مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهي الخطوة التي تبنتها أيضاً "حركة شباب 6 أبريل" و"الجمعية الوطنية للتغيير" و"جماعة الإخوان المسلمين" وعدد من الأحزاب السياسية. ووصف الإئتلاف قرار حبس مبارك ونجليه، بـ "تطور مهم… قد يكو

المزيد


التالي