Yahoo!

الله أكبر .. ولله الحمد

مدونة  : أ. بدر محمد بدر

        للصحافة والإعلام

 


أسباب ثورة ” التحرير ” المصرية ( 2 )

 


 

بقلم: د . محمد عمارة

يتساءل البعض: لماذا ثار الشعب المصري هذه الثورة الشعبية العارمة والشاملة والسلمية، المنقطعة النظير - في العمق.. والصدق.. والشمول.. تلك الثورة التي فجرها الشباب في 25 يناير 2011م - 21 صفر 1432هـ؟!..

للإجابة على هذا السؤال.. ولفهم هذه الحقيقة، علينا أن ندرك أن هذه الثورة إنما تفجرت ضد كم هائل من «الخطايا» - التي تراكمت على امتداد ثلاثة عقود - ولم تكن مجرد اعتراض على عدد من «الأخطاء» .. من هذه الخطايا التي فجرت الثورة الشعبية المصرية، التي قادها الشباب في 25 يناير 2011م:

1- لقد صرحت مصادر صهيونية - قبل أسابيع من تفجر هذه الثورة - بأن نظام حسني مبارك إنما يمثل «كنزًا استراتيجيًا للأمن الإسرائيلي»!!.. وهذ التصريح الصهيوني إنما يشير إلى «عار» لم يسبق له مثيل في نظم الحكم التي تعاقبت عى حكم المصريين - في مصر، التي هي كنانة الله في أرضه، حامية الإسلام والعروبة على مر التاريخ.

2- ونظام العار هذا - الذي تفجرت هذه الثورة لاقتلاعه - هو الذي حرض على الغزو الأمريكي - الغربي للعراق 2003م.. ذلك الغزو الصليبي الصهيوني الإمبريالي، الذي حقق مصالح الأعداء عندما دمر العراق - وهو القوة الأولى في المشرق العربي - وصنع بذلك مأساة من أكبر مآسي العرب والمسلمين في القرن العشرين - تجزئة العراق.. وسيطرة أمريكا والتشيع الصفوي على مقدراته - ومحو ثلث شعبه - نحو عشرة ملايين - شهداء وأرامل ويتامى ولاجئين..

3- ونظام العار هذا هو الذي أيد الغزو الأمريكي - الغربي لأفغانستان 2001م، على الرغم من أن الرئيس الأمريكي «بوش الصغير»، قد أعلن أن هذا الغزو إنما يأتي في سياق حملة صليبية على الإسلام والمسلمين.. كما أعلن - بعد عامين من ذلك التاريخ - إبان حربه على العراق - أنها حرب عادلة بالمقاييس التي وضعها القديس «أوغسطين» (354 - 430م) و «توما لاكويني» (1225 - 1274م) و «مارتن لوثر» (1483 - 1546م) وغيرهم»!!

4- ونظام العار هذا هو الذي أيد الغزو الأثيوبي الصليبي للصومال.. ذلك الغزو المدعوم أمريكيًا - الذي أسقط حكومة المحاكم الشرعية، وأدخل الصومال في دوامة العنف والدمار.. ولقد صرح رأس نظام العار هذا يومئذ فقال: «نحن نتفهم التدخل الأثيوبي في الصومال»!.. هذا التدخل - الغزو - الذي قاده «زيناوي»، الذي يهدد الآن بقطع مياه النيل عن مصر والسودان!..

5- ونظام العار هذا هو الذي عاش - على امتداد ثلاثة عقود - يقدم نفسه للغرب الصليبي باعتباره المحارب للمد الإسلامي، والحامي لأمن إسرائيل!..

6- ونظام العار هذا هو الذي تواطأ - أو غض الطرف - عن الحروب العدوانية المدمرة، التي شنها الكيان الصهيوني على لبنان 2006م.. وعلى غزة 2008م - 2009م، والتي دمرت وقتلت البشر والشجر والحجر.

7- خطيئة الحصار الظالم الذي فرضه نظام العار على مليون ونصف المليون من سكان قطاع غزة - وذلك كراهية في الحركة الإسلامية  ـ حماس - المنتخبة ديمقراطيًا من الشعب الفلسطيني! وخدمة لإسرائيل!.. وبهذا الحصار الظالم الذي تجاوز عمره السنوات.. والذي مات فيه الكثيرون مرضًا وجوعًا - برئت ذمة الله وذمة رسوله من نظام العار هذا.. فلقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " من احتكر طعاماً أربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله منه وأيما أهل عرصة ـ مكان ـ أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى" ( مسند الإمام أحمد ،ج2 رقم 4879).

8- ونظام العار هذا هو الذي - مع حصاره لأهل غزة.. وعدائه للمقاومة الفلسطينية - طبع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وتاجر أركانه - من السماسرة واللصوص - الذين يسمون أنفسهم «رجال أعمال» - تاجروا مع الصهاينة، فأمدوهم بالغاز المصري  - بثلث السعر العالمي - وقودًا لآلة الحرب الصهيونية.. وباعوا للصهاينة الحديد والأسمنت، اللازمين لبناء المستوطنات الصهيونية وجدار الفصل العنصري، الذي يبتلع القدس وفلسطين.

9- ونظام العار هذا هو الذي فكك مفاصل المجتمع المصري - بتدمير النقابات المهنية والعمالية.. ومسخ الأحزاب السياسية.. ومحاولة إفساد القضاء المصري - بالترغيب.. والترهيب.. والانتدابات والإعارات.. والاختراق بواسطة ضباط الشرطة الذين يحصلون على ليسانس الحقوق، لتمتليء بهم مقاعد النيابة ومنصات القضاء!..

10- ونظام العار هذا هو الذي خلق في مصر - بلد النيل، الذي هو أطول أنهار الدنيا - ولأول مرة في التاريخ «مشكلة عطش».. كما جعل الشعب المصري يقدم الضحايا في الزحام على الحصول على رغيف الخبز الحاف!..

11- ونظام العار هذا هو الذي لوث مياه النيل - بعد أن كانت أدبيات المصري القديم - زمن الفراعنة - كما جاء في كتاب (متون الأهرام) - يتقرب إلى خالقه «يوم الحساب» بأنه «لم يلوث مياه النيل»!.. بل لقد أصبح جريان ماء النيل من بلاد المنبع إلى مصر مهددًا، لأول مرة في التاريخ - بسبب الهوان الذي أوقعه بمصر.

12- ونظام العار هذا هو الذي أوقع 40% من سكان مصر تحت خط الفقر، بينما حاز قلة من اللصوص والسماسرة الأرقام الفلكية من الثروات التي جمعت من السحت والحرام!

13- ونظام العار هذا هو الذي اجتمعت فيه الثروة والسلطة بيد قلة من المحتكرين، فأعاد مصر - ثانية - إلى ما هو أبشع من الواقع الذي ثارت عليه ثورة يوليو 1952م.. التي جعلت من أهدافها: «إسقاط سيطرة رأس المال على الحكم»!.

 



اكتب تعليــقك