Yahoo!

الله أكبر .. ولله الحمد

مدونة  : أ. بدر محمد بدر

        للصحافة والإعلام

 


مقال

“بعد عام من العدوان الإسرائيلي على غزة”.

كتبهاbadrm2003.maktoobblog.com ، في 28 فبراير 2010 الساعة: 14:20 م

 

بعنوان "بعد عام من العدوان الإسرائيلي على غزة":

مؤتمر علمي بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالقاهرة يناقش أبعاد العدوان ونتائجه

الدكتور حسن نافعة: المواجهة العسكرية بين مصر و"إسرائيل" قادمة لا محالة

الدكتور عبد الله الأشعل: تقرير جولدستون هو بداية النهاية للمشروع الصهيوني

الدكتور سيف عبد الفتاح: لماذا أصبحت مستحيلات "إسرائيل" ممكنة وممكنات العرب مستحيلة؟!

 

القاهرة: بدر محمد بدر

عقد مركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة مؤتمرا علميا بعنوان "ماذا بعد عام من العدوان الإسرائيلي على غزة؟" يوم الأربعاء 24 من فبراير الماضي، شارك فيه نخبة من المفكرين والباحثين وحضره جمهور كبير من الشباب، ومنعت أجهزة أمن الجامعة كلا من الدكتور عبد الله الأشعل والأستاذين فهمي هويدي وعبد القادر ياسين من المشاركة، وهو تصرف قوبل باستياء واضح من المشاركين والحضور.

في بداية المؤتمر طرح الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ النظرية السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية عدة تساؤلات جوهرية منها: كيف تدرك الشعوب العربية والإسلامية القضية الفلسطينية، من خلال ما تصوغه وتشكله تصريحات الساسة وأجهزة الإعلام بعد عام من العدوان على غزة؟ هل تتقدم الأبعاد الإنسانية على الأبعاد الأساسية للقضية؟ هل تآكلت الأبعاد السياسية للقضية؟ وهل يمكن أن تتم عملية إحلال للبعد الإنساني بدلا من البعد السياسي والاستراتيجي لهذا الصراع؟! وفي ظل التهويد ـ خاصة للقدس ـ والتلاعب بالقضية الفلسطينية ومرجعيتها القانونية أو ما يسمى مرجعية التسوية، في وقت تتبلور فيه دولة إسرائيل، وما هي دلالة دور مصر والصمت العربي في مقابل استمرار اتجاهات المساندة الغربية القوية "لإسرائيل" وفي ظل استمرار سياساتها العدوانية، في الوقت الذي تتزايد فيه وتتبلور المؤشرات لأركان دولة "إسرائيل" كدولة يهودية.

وتساءل أيضا: كيف يدرك العرب الآن قضية السلام؟ وما هي طبيعة ثقافة السلام التي يشيع الحديث عنها، في مقابل ثقافة المقاومة والممانعة وما آلياتها وأدواتها؟ بعبارة أخرى ما حالة نبض الشارع العربي تجاه القضية الفلسطينية؟ حيث لا يكفي على الإطلاق الاهتمام بالسياسات الرسمية والعليا في دائرة التفاوض، فما هي حالة ثقافة الشعوب تجاه قضية مصيرية من قضايانا؟ لقد كانت أحداث غزة في العام الماضي بمثابة المرآة الكاشفة عن هذه الحالة، فماذا بعد عام من العداون على غزة؟ لماذا اختفى مفهوم الاحتلال وساد مفهوم التسوية؟ لماذا تعرفنا على الجدار والمنشآت من صحيفة هاآرتس الإسرائيلية؟ هل وصل الأمر لأن نأخذ معلومات تتصل بأمننا القومي من "إسرائيل"؟ ولماذا أصبحت مستحيلات إسرائيل ممكنة وممكناتنا مستحيلة؟!

الاحتلال هو المشكلة

وتساءلت الدكتورة نادية مصطفى مدير مركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات أيضا: هل سياسة مصر الحالية تحقق الأمن المصري أم لا؟ وأكدت أن العدوان على قطاع غزة يعد مفرقا مهما في الصراع العربي الإسرائيلي، واعتبرت العدوان كاشفا لأمور كثيرة كانت موجودة ولكن لم تكن بهذا الوضوح، وكانت تستدعي أن تعي مصر أمورا معينة، فكيف تختزل القضية في المعابر والقضايا الإنسانية؟ فالقضية ليست إغاثة إنسانية وفتح معابر، ولكن القضية الأصلية هي الاحتلال الإحلالي الاستعماري والحصار والعدوان نفسه.

وأشارت إلى أن هناك توجها لمزيد من الحصار لحركة حماس وتكريس للانقسام الفلسطيني بهذه الصورة على نحو كبير، كأن الفلسطينيين هم المسئولون عن الأزمة! والوضع الآن وما نشهده ليس مزيدا من تشدد وقوة اليمين الصهيوني، بل هو تزايد في ضعفنا نحن كعرب.

وأكد الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن الأنظمة العربية كلها ارتكبت خطايا في حق القضية الفلسطينية، لأن أي نظام سياسي إن لم يكن شرعيا ومنتخبا لا يستطيع أن يطرح رؤية صحيحة للأمن القومي والوطني، وقد يكون الأمن من منظور السلطة هو بالتحالف مع "إسرائيل" ولكنه لا يتفق ومفهوم الأمن للشعب المصري والعربي.

وشدد على أن المواجهة بين مصر و"إسرائيل" قادمة لا محالة، بصرف النظر عن متى وكيف والأسباب، لأن "إسرائيل" لو كانت تريد السلام لعقدت تسوية سلام عادل، ولكن نرى قبولا بضياع القدس ومحاولة تدمير المسجد الأقصى، وعدم عودة الفلسطينيين إلى وطنهم ليصبحوا قنابل موقوتة في العالم العربي، ونرى مشروعات إعادة إعمار أراضي قطاع غزة متوقفة، في حين نجد تعاونا عربيا ومصريا مع "إسرائيل" ومع الولايات المتحدة الأمريكية، وهنا نحن لا نتحدث عن أيديولوجيا بل عن حقائق مجردة.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن مصر عليها مسئولية كبيرة وتاريخية تجاه قطاع غزة بحكم عوامل كثيرة منها: عضوية مصر في جامعة الدول العربية، وبحكم أنها كانت تدير القطاع، وكان له حاكم عسكري يخضع للإدارة المصرية، والكيان الصهيوني احتل غزة في عام 56 ثم عادت غزة للوقوع تحت حكم الإدارة المصرية، ثم بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 67 ظل فيها علم مصر، فمصر عليها واجب أخلاقي بأن تظل تعمل حتى تتحرر غزة، لأن مصر هي السبب في الاحتلال الإسرائيلي للقطاع.

واعتبر أن خروج مصر من الصراع العربي الإسرائيلي أضر بالأمن القومي المصري والعربي، ومنذ اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 لم تدخل مصر كطرف في الصراع، ولم تلجأ للأداة العسكرية، واعتبرت أن حرب 1973 بالنسبة لمصر هي الحرب الأخيرة، في حين أن معاهدة كامب ديفيد عام 78 لم تلزم "إسرائيل" بأن حرب 73 هي الحرب الأخيرة، بل شنت "إسرائيل" حروبا على تونس وفلسطين ولبنان في أعوام 78 و82 و95 وقامت بمذبحة صابرا وشاتيلا البالغة البشاعة، ولو كان الإعلام نشطا وقتها كالآن لاختلف الأمر، إذن المعاهدة  قيدت مصر ولم تقيد "إسرائيل"، ومصر قالت لا يعنيها إلا حدودها الجغرافية، وما لم تمس فلا تهديد وطني لها، لكني أرى أن هجوم "إسرائيل" على أي دولة عربية يخرق المعاهدة ويهدد أمن مصر.

موقف مرفوض

ورفض أستاذ العلوم السياسية الموقف المصري من العدوان على قطاع غزة الذي برز من صانع القرار مشجعا للعدوان عليها، وهذا ليس تجنيا فالقيادة المصرية ظهر منها شيء خطير، صارت مصر تنظر لغزة وخصوصا بعد وصول حماس للسلطة في انتخابات يناير 2006 على أنها منطقة تحكم بتيار سياسي معادي لها، لقد كان أحد أسس السياسة الخارجية المصرية أنها لم تكن تميز بين فصيل وفصيل، وكانت تتعامل مع الشرعية الفلسطينية كما يختارها الشعب الفلسطيني، في وقت كانت هناك دول تدعم فصائل لتنطق باسمها، ومصر كانت تقدر أن تفرض رأيها، وبعد هزيمة 67 حدث تغير في القيادة الفلسطينية، ولكن مصر تعاملت مع الشرعية الفلسطينية في كل الأحوال"، ويمكن القول بأن الانقسام الفلسطيني هو نتيجة للانقسام العربي، وهو أحد تداعيات خروج مصر من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي بسبب اتفاقية كامب ديفيد، وصارت مصر تنظر لحركة حماس على أنها امتداد لجماعة الإخوان المسلمين، فحامت الشكوك بأن مصر تريد التخلص من الحكم الحمساوي، وكان على مصر أن تعترف باختيار الشعب الفلسطيني عندما اختار حركة حماس، التي حصلت على الأغلبية في انتخابات المجلس التشريعي.

وأكد حسن نافعة أن مصر ليست طرفا في اتفاق المعابر وكذلك الاتحاد الأوروبي، فقد تم توقيعه بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل"، والاتحاد الأوروبي له دور في تنفيذ الآليات ولكنه ليس طرفا فيه، ومعبر رفح له جانب مصري وجانب فلسطيني، ومفترض أن مصر بكامل حريتها على جانب رفح تفتحه أو تغلقه حسب دواعي أمنها الوطني، لكن لأن مصر فرضت الحصار والنظام لا يريد الدخول في خلاف مع "إسرائيل" أصبحت الإرادة الإسرائيلية هي المتحكمة في المعبر.

وفي كلمته المكتوبة قال الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي: لعل محرقة غزة وهي الأكبر في سلسلة المحارق والجرائم الإسرائيلية، قد انفردت بعدد من الخصائص التي نقلت إسرائيل ومشروعها الصهيوني نقلة نهائية إلى منحدر جديد، فهذه المحرقة تم الإعداد لها بعناية، واستثمرت فيها إسرائيل كل عناصر قوتها وصبت فيها كل حقدها على شعب تعتبره محتلا لأراضي أجدادها! كما أعدت إسرائيل للأمر عدته تماما، فحيدت المنطقة كلها والعالم وانفردت بغزة ولم يتحرك العالم كله لأكثر من ثلاثة أسابيع، وأصبحت غزة جرحا نازفا لمصر التي تتعرض باستمرار للاتهام بأنها ضالعة في المخطط الإسرائيلي، دون أن تقدم ما يقنع أحدا بغير ذلك.

وأكد الأشعل أن الأثر الأعظم للمحرقة لم يصدر من العالم العربي, وإنما يصدر الآن من أوروبا والولايات المتحدة، التي وقفت حكوماتها مع المحرقة ودافعت عن حق إسرائيل في إبادة الشعب الفلسطيني، مما أشهر هذا الخرس العام من الجانب العربي والإسلامي في هذه القضية، وكأن العالم العربي قد سلم بهذه الحقيقة، وحتى عندما كلفت قمة الكويت الجامعة العربية بمتابعة الملاحقة القضائية للمجرمين الإسرائيليين فإن ذلك كان من قبيل إبراء الذمة، ولم يتبعه تحمس واضح لمتابعة القرار.

لقد أدرك الأوروبيون ـ ربما لأول مرة، كما يقول الأشعل ـ أن بشاعة وقسوة السلوك الإسرائيلي لا يصدران عن دولة تدعي أنها نشأت كنموذج أخلاقي، وأنها لهذا السبب حظيت وحدها بما لم تشهده صفحات التاريخ، وهو إحلال شعب بهذه الصفات محل شعب آخر يفترض أنه لا يملك هذه الصفات، فبدأت أوروبا تراجع موقفها وتسقط هذه الغلالة الأخلاقية المزعومة عن زعماء إسرائيل، خاصة وأنهم عانوا طويلا من الاستغلال الصهيوني لمحرقة اليهود في ألمانيا، وحظرت عليهم مجرد البحث في وقائع هذه المحرقة التي تحيط بها الشبهات من كل جانب، فبدأت الملاحقات القضائية لكل الإسرائيليين الذين ارتكبوا مذابح وجرائم، سواء أثناء المحرقة أو قبلها، وكان الأساس القانوني لهذه الحملة هو تقارير لجان التحقيق وأهمها تقرير جولد ستون، وكذلك بعثة تقصي الحقائق في بعض مذابح عام 2002 التي رأسها القس ديزموند توتو.

قرار هزيل

واعتبر الأشعل أن تقرير جولد ستون هو بداية النهاية للمشروع الصهيوني وأخلاقياته المزعومة، وكان من الطبيعي أن تحاول إسرائيل منذ البداية عرقلة مهمته وأن تطعن فيه وفي شرعيته، وأن يشكل هذا التقرير كابوسا لها حتى في المستقبل غير المنظور، وخلال الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة تحاول إسرائيل والولايات المتحدة أن تجدد حملتها ضد التقرير حتى تمنع وصوله إلى مجلس الأمن، والحق أن العالم العربي رغم المساندة العالمية لغزة ضد إسرائيل في الجمعية العامة تقدم بمشروع قرار هزيل تركز على قشور تقرير جولد ستون وهو التوصية بإجراء روتيني بأن تحقق حماس وإسرائيل في الجرائم التي حددها التقرير، ورغم ذلك فإن إسرائيل قد غلبها الصلف كعادتها وتريد أن تحبط أي ذكر لها أو للتقرير في المحافل الدولية.

وفي كلمته المكتوبة أكد الكاتب الفلسطيني عبد القادر ياسين أن هذا الاستخدام الطاغي للقوة في العدوان الصهيوني على غزة كان يهدف لتكسيح المقاومة دون الإجهاز عليها، وسلخ ثقافة المقاومة من الفلسطينيين ومن الأمة، وتجريدها من أسلحتها وتكريس الانقسام الفلسطيني ومراكمة الردع لغير العرب، وتكريس العجز والذل من النظم وتوسيع الهوة بين عسكري المهاودة والممانعة في النظام العربي، وتدريب حي للجنود الإسرائيليين ومحاولة العودة لقطاع غزة بعد التأكد من غناه بالبترول، فهل نجحت إسرائيل في تحقيق أهدافها؟! الإجابة: لا ولكن هناك تخطيط لحرب عدوانية جديدة يديرها العدو الإسرائيلي، في محاولة لاستئصال شأفة المقاومة وإعادة سلام فياض ومحمود عباس إلى قطاع غزة.

وأشار الدكتور مصطفى علوي رئيس قسم العلوم السياسية إلى أن السياسة الإسرائيلية لم تتغير وتتصف بقدر كبير من الثبات، حيث المماطلة إزاء تقرير جولد ستون، بل هناك مزيد من التشدد والجمود في الموقف الإسرائيلي فيما يتعلق بقضايا الحل النهائي، وهي: الدولة الفلسطينية وحدودها ومستقبل المستوطنات في الأراضي المحتلة والأمن والمياه واللاجئون.

وقال إن أخطر القضايا التي تتشدد فيها هي إصرار حكومة نتانياهو على فكرة ومفهوم ومبدأ يهودية الدولة، التي تعني طرد عرب فلسطين وهم يمثلون من 18 - 20 % من سكان الدولة الإسرائيلية وأصبح مستقبلهم مهددا، ولن يكون بمقدور لاجئي 48  التمسك بحق العودة لوطنهم، وأضاف أن هذا النهج المتشدد يقف وراءه الحركة السياسية المستمرة داخل الكيان الإسرائيلي وهي حركة التوجه اليميني المتطرف المتشدد، ولم يعد هناك يسار ووسط أو إئتلاف وسط إلا كاستثناء.        

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مؤتمرات وندوات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك