بقلم: بدر محمد بدر
Badrm2003@yahoo.com
لقد ظل الداعية الكبير يكتب منافحاً عن الإسلام, وداعياً إلى الله على بصيرة, حتى بلغت منه الشيخوخة مبلغها, ولم يعد قادراً على حمل القلم, واحتفظ سكرتيره الأستاذ إبراهيم شرف بآخر ورقة كتبها في حياته, وسطر عليها: بسم الله الرحمن الرحيم .. لكنها خرجت مهتزة متعرجة, ولم يقو على الاستمرار في الكتابة, وكان يملي مقالاته الأخيرة وهو على فراش الموت لمن يكون حاضراً من الإخوان, وكانت من أقوى مقالاته..
وكان بطبيعته يميل إلى الهدوء, فلا تكاد تسمع صوته إلا إذا كنت بجواره, وكان شديد التواضع, لم أره يتقدم لإمامة الصلاة أبداً, حتى ولو كان عدد المصلين قليلاً وليس فيهم أحد من الإخوان القدامى, مع أنه كان الأكثر علماً وفضلاً وورعاً, ولكنه التواضع الجم..
وذات مرة هممت بأن أناوله حذاءه بعد الصلاة وكان قريباً مني, فانزعج أشد الانزعاج, قائلاً: "يا أخ بدر: أنا أولى بحذائي منك, وأرجوك لا تفعل ذلك حتى لا تؤذيني", مع أنه كان قد قارب الثمانين من العمر.
عاش ـ رحمه الله ـ يحب الدعابة, ويضحك بكل كيانه إذا سمع ما يسره, وقبل أن يموت بساعات رأيته يضحك ـ رغم ألم المرض ـ ويقول لسكرتيره وصفيه إبراهيم شرف: يا إبراهيم.. إذا أنا مت, أوصيك أن تتأكد من خروج الروح تماماً, حتى لا تذهبوا بي إلى القبر, فأصحوا ولا أجد أحداً!.
هكذا كانت حياة هذا الداعية الرباني الكبير, وهكذا كانت مسيرته الدعوية والجهادية, وهكذا كانت بصيرته التي فتحت الأبواب أمام جماعة الإخوان إلى الآن, ليس في مصر وحدها, بل في العالم أجمع, ولا أظن أحداً سمع به أو رآه إلا وناله خير منه, وتأثر به وبمواقفه..
وكان أخي وصديقي وزميلي الأستاذ محمد عبد القدوس نجل الأديب الكبير إحسان عبد القدوس وأحد القريبين نفسياً ووجدانياً من الأستاذ عمر, يردد دائماً أنه تعلم منه الدين والدعوة وحسن الصلة بالله أفضل مما لو ق



























